فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 161328 من 466147

إنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ أَوَّلًا أَنَّهُمْ صَارُوا سَاجِدِينَ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ أَنَّهُمْ قَالُوا: (آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ) فَمَا الْفَائِدَةُ فِيهِ مَعَ أَنَّ الْإِيمَانَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُتَقَدِّمًا عَلَى السُّجُودِ؟

وَجَوَابُهُ مِنْ وُجُوهٍ:

الْأَوَّلُ: أَنَّهُمْ لَمَّا ظَفِرُوا بِالْمَعْرِفَةِ سَجَدُوا لِلَّهِ تَعَالَى فِي الْحَالِ وَجَعَلُوا ذَلِكَ السُّجُودَ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى الْفَوْزِ بِالْمَعْرِفَةِ وَالْإِيمَانِ وَعَلَامَةً أَيْضًا عَلَى انْقِلَابِهِمْ مِنَ الْكُفْرِ إِلَى الْإِيمَانِ وَإِظْهَارِ الْخُضُوعِ وَالتَّذَلُّلِ لِلَّهِ تَعَالَى فَكَأَنَّهُمْ جَعَلُوا ذَلِكَ السُّجُودَ الْوَاحِدَ عَلَامَةً عَلَى هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ عَلَى سَبِيلِ الْجَمْعِ.

الْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَبْعُدُ أَنَّهُمْ عِنْدَ الذَّهَابِ إِلَى السُّجُودِ قَالُوا: (آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ) وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَالسُّؤَالُ زَائِلٌ وَالْوَجْهُ الصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ.

(قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنا قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ(129)

«فَإِنْ قِيلَ» : أَلَيْسَ هَذَا الْقَوْلُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ كَرِهُوا مَجِيءَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَذَلِكَ يُوجِبُ كُفْرَهُمْ؟

وَالْجَوَابُ: أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا جَاءَ وَعَدَهُمْ بِزَوَالِ تِلْكَ الْمَضَارِّ فَظَنُّوا أَنَّهَا تَزُولُ عَلَى الْفَوْرِ.

فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهَا مَا زَالَتْ رَجَعُوا إِلَيْهِ فِي مَعْرِفَةِ كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ الْوَعْدِ فَبَيَّنَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ الْوَعْدَ بِإِزَالَتِهَا لَا يُوجِبُ الْوَعْدَ بِإِزَالَتِهَا فِي الْحَالِ وَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ تَعَالَى سَيُنْجِزُ لَهُمْ ذَلِكَ الْوَعْدَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي قَدَّرَهُ لَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا مَا كَانَ بِنَفْرَةٍ عَنْ مَجِيءِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالرِّسَالَةِ بَلِ اسْتِكْشَافًا لِكَيْفِيَّةِ ذَلِكَ الْوَعْدِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ(132)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت