وقد ذكّر الضمير في ليسكن ولم يؤنثه باعتبار النفس كما هو الظاهر لأن المراد منها آدم ، ولو أنث الضمير على الظاهر لتوهم نسبة السكون للأنثى وهو خلاف المقصود من قوله"فَلَمَّا تَغَشَّاها"والغشي منسوب للذكر قولا واحدا وهو أحسن كناية عن الجماع وأكثر أدبا فيه ، لأن الغشيان إتيان الرجل المرأة ، وفي هذا تنبيه لحفظ اللسان من الكلام البذيء ولو كان لا بأس به ، ولهذا قال صلّى اللّه عليه وسلم: تأدبوا بآداب اللّه كي ينزه الإنسان دائما لسانه عن ذكر ما فيه فحش ولو حلالا ، وهذا من جملة آداب القرآن ، ويقال له أدب التعبير في علم البلاغة"حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً"بادئ بدء لأنه عبارة عن نطفة فلا يحس بها ثم يتدرج إلى علقة فمضغة وهكذا إلى
كماله ، ولهذا قال تعالى"فَمَرَّتْ بِهِ"أي بحملها لخفته لأن كبره في الرحم تدريجيا والثقل التدريجي لا يحس به غالبا ، وقرأ أبو العالية مرت بالتخفيف مثل ظلت ، في ظللت أو من المرية أي شكت في حملها ، لأنه شيء لم يعهد عندهما قبل وقرأ ابن الجحدري فمارت من مار يمور إذا جاء وذهب يريد به الحمل لأنه يتقلب بالمشيمة ، وكل هذه القراءات جائزة إذ لا زيادة فيها ولا نقص والتصحيف لا بأس به.