هذا ، ولما سأل أهل مكة محمدا صلّى اللّه عليه وسلم ألا يخبرك ربك بالأسعار لنتيقن ونتحقق الربح ، وبالجدب والخصب لنأمن على أنفسنا وحيواناتنا من الجوع والعطش ، أنزل اللّه"قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا"لأني بشر مثلكم فلا أقدر على دفع الضر وجلب الخير"إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ"لي من ذلك أن أملكه بتمليكه إياي ، وهذا غاية في إظهار العبودية ونهاية في التبري عن خصائص الإلهية ومبالغة في إظهار العجز ، وبما أن ذلك من العلم بالغيب أتبع هذا التبرّي بقوله"وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ"كما تظنون"لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ"الذي يمكن التقصي عنه بالتوقي من موجباته ولم أكن مغلوبا لكم في بعض الأحوال ، وهذا قبل أن يطلعه اللّه على بعض مغيباته ولما أطلعه أخبره ، قال تعالى:(فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ
أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ)