فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 160559 من 466147

وقد أخطأ صنعا من زين شاربه استدلالا بهذا الحديث لزعمه أن معنى الإحفاء هو ذاك ، مع أنه مع بقاء اللحية مثلة ، وحاشا رسول اللّه أن يأمر بها ، ألم يعلم هذا المتحفف أن رسول اللّه لم يزّين شاربه بالموسى ولا بالمقصّ بل كان يأخذ منه مازاد على الشفة ، وأنه لا يأمر بما لا يفعل ، وأن الاقتداء به هدى والمخالفة له ضلال.

قرأ ابن مسعود (حفيّ بها) أي كأنك عالم بها مراعاة لمعنى الباء المؤدية لمعنى ت (30)

عن في الآية المارة ، وهي قراءة إن صحت عنه فهي شاذة لا يجوز أن تقرأ لما فيها من إبدال حرف بغيره متباينين في المعنى ، وقيل إن معنى حفى عن الشيء إذا بحث عن تعرف حاله ، واستقصاه إذا اعتنى به ، وعليه قول الأعشى:

فإن تسألوا عني فيا رب سائل حفي عن الأعشى به حيث أصعدا

والأول أولى ، راجع الآية 95 المارة في بحث الإحفاء وعلى كل"إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ"كرر الجواب جل شأنه لتكرار السؤال تأكيدا للحكم وتقديرا له واشعارا بعلّته على الطريقة البرهانية بإيراد اسم الذات المنبئ عن استتباعها بصفات الكمال التي من جملتها العلم وتمهيدا للتعريض بجهلهم ، فالسؤال الأول عن بيان وقت قيام الساعة ، والثاني عن بيان أحوالها الشافة ، ولهذا قال جل شأنه"وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ 186"معنى اختصاص علم اللّه بها ، فبعضهم ينكرها رأسا ولا يسأل عنها إلا تلاعبا ، وبعضهم يعلم أنها واقعة ، ولهذا قال أكثرهم:

ويزعم أن محمدا واقف على وقت وقوعها فيسأل جهلا ، وبعضهم يزعم أن العلم بها من مقتضيات الرسالة فيتخذ السؤال ذريعة إلى القدح فيها بأن يقول كيف يدعي الرسالة ويخوفنا القيامة ولا يعرف متى تقوم ، وبعضهم واقف على جلية الحال ويسأل امتحانا فهو ملحق بالجاهلين لعدم علمه بعمله وعمله بعلمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت