أن يعتقدوا نبوته حسبما وصفه اللّه في التوراة ، كما أنه من المعلوم أن الإنجيل لا وجود له حسا في ذلك الزمن ، فيكون المراد منه أمة عيسى الذين سيجدون نعته صلّى اللّه عليه وسلم مكتوبا في الإنجيل الذي سينزله اللّه عليهم ، إذ من المحال أن يجدوه قبل نزوله.
وذكره قبل نزوله من قبيل ما نحن فيه من ذكر النبي صلّى اللّه عليه وسلم والقرآن الكريم قبل مجيئهما.
مطلب وصف الرحمة وصفة الرسول في الكتب القديمة:
أما اللاحقون زمانه في هاتين الأمتين فلا تكتب لهم هذه الرحمة إلّا باتباعه بأن يؤمنوا به وينصروه ويعظموه ويتبعوا ما جاء به ، وقد وصفه اللّه بأنه الرسول أي الواسطة بينه وبين خلفه لتبليغ أوامره ونواهيه وشرائعه ، وبأنه النبي المخبر عن اللّه وهو من أعلى المراتب وأشرفها وصفا ، وأنه الأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب ، وهذا من أسنى التعظيم وصفا لإتيانه بالقرآن العظيم بأفصح اللغات ، ومن أكبر البراهين على رسالته لأنه لو كان يقرأ ويكتب لاتهم بأنه تعلمه من الغير وكتبه عنهم وقرأه عليهم ، وهذه النسبة أحسن من النسبة لأم القرى أو إلى الأم بحيث لم يخرج عما ولدته عليه أمه لقوله صلّى اللّه عليه وسلم: نحن أمة أمّية لا نكتب ولا نحسب.
واعلم أن الأمّية كمال مادي يعود نفعه على المعاش وليست بكمال روحي ، ولهذا فإنها بحق الرسول كمال لتنزهه عن الصنايع العملية التي هي من أسباب المعاش ، أما بحقنا فنقص لاحتياجنا لذلك ، ولهذا البحث صلة في الآية 47 من سورة العنكبوت في ج 2 فراجعها تجد تفصيله بصورة أوسع.
روى البخاري عن عطاء بن يسار قال: