و كان يرى جبريل عليه السلام ويرى أن حافر فرسه كلما وطئ شيئا اخضرّ فعرف المغزى من ذلك وهو إحياء الأرض الميتة بوطئ حافر فرسه فأخذ شيئا من تراب أثر فرسه واحتفظ فيه ، وكان مطاعا في بني إسرائيل فوسوس إليه الشيطان أن يصنع صنما لهم فكلفهم بإحضار الحلي الذي استعاروه من القبط بداعي أنه لا يجوز
لهم أخذه ، فأحضروه له فصاغه عجلا وأخرج ذلك التراب فوضعه في هيكل العجل فصار له صراخ كصراخ العجل ، فقال لهم هذا هو الإله الذي قصده موسى قد نسيه هنا ، لأن المدة المعينة مضت ولم يحضر وأغراهم بذلك وأمرهم بعبادته ، وصاروا كلما صاح سجدوا له.
وهذا الذي خطر على قلب موسى في توصية أخيه وخوفه على بني إسرائيل الضلال.
قيل إن تصويته كان يحصل من أنابيب صاغها في بطنه وكلما دخل فيها الهواء صوتت ، والأول أصح على القول بأنه وضعت فيه حياة خاصة بسبب التراب المار ذكره ، والثاني أجدر بالقبول للعقول لما للهواء من التأثير في المكونات التي اطلع عليها البشر ، وخاصة أهل هذا الزمن والعجل لولد البقر خاصة ، ولولد الناقة حرار ، والفرس مهر ، والحمار جحش ، والشاة حمل ، والمعزى جدي ، والأسد شبل ، والفيل دغفل ، والكلب جرو ، والظبي خشف ، والأرنب خرنق ، ويضرب فيه المثل بالنعومة قال:
إذا العجوز غضبت فطلق ولا ترضّاها ولا تملق
واعمد لأخرى ذات دلّ مونق ليّنة اللمس كمس الخرنق