وإن مذهب أهل السنة والجماعة الذي عليه جمهور العلماء وبعض من المتكلمين سلفا وخلفا ، هو أن اللّه تعالى متكلم بكلام قديم وسكتوا عن الخوض في تأويله ، والحقيقة أن اللّه تعالى كلم موسى بلا واسطة ولا كيفية ، وأسمعه كلامه ومناجاته ، فاستحلى ما سمع وطمع في رؤيته لغلبة شوقه إليه"قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ"سأل عليه السلام ربه أن يريه ذاته المقدسة مع علمه بأن اللّه لا يرى في الدنيا بسائق ما هاج به من الغرام في لذة المناجاة وما فاض عليه من الجلال حتى استغرق في بحر محبّته ، فسأل الرؤية ، ولعل هذه أيضا من جملة ما ألهم بأنه سيأتي نبي بعده يرى ربه بأم عينه فطمع بذلك وطلبها ، أو أنه طلب التمكن من الرؤية مطلقا بالتجلي والظهور وهما مقدمان على النظر ومسببان له ، ففي الكلام ذكر الملزوم وإرادة اللازم فيكون المعنى: مكني من رؤيتك أو تجلّ علي فأنظر إليك وأراك ، ولم يرد إيجاد الرؤية لعلمه باستحالتها في الدنيا فأجابه ربه بالمنع"قالَ لَنْ تَرانِي"وأنت على ما أنت عليه لأن البشر لا يطيق