وقال السدى: كان فرعون اتخذ أصناما لقومه يأمرهم بعبادتها ويقول لهم أنا ربكم الأعلى أي ربكم ورب هذه الأصنام راجع الآية 24 من سورة النازعات في ج 2 وهذا والمراد من قوله تعالى على لسان ملأ فرعون (يَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ) وقيل إنه كان يعبد ولا يعبد استدلالا بالآية 38 من سورة القصص الآتية وهي قوله تعالى: (ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي) وكان دهريا ينكر الصانع.
وقيل إنه عني بالآلهة الشمس والقمر ، لأنه يعبدها وعلى كل فهو كافر ملعون جبار خبيث متعنت عات عنيد ، ولذلك قال مجيبا لملأ"سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ"الذكور"وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ"للخدمة كما كنا نفعل بها قبل ظهور موسى ثم جاهر بكبريائه فقال:"وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ 127"غالبون لم نتغير ولا يغرنا ما جاء به موسى وهم تحت أيدينا لا قدرة لهم على مقاومتنا إذ لا عدد لهم ولا قوة قصد المتهوّر الطائش ، ان بني إسرائيل تعلم فعله السابق بهم من قتل الذكور وترك الإناث منذ حمل بموسى ، وكيفية استرقاقهم قبل وذلك أنه لما رأى عجزه عن الانتقام من موسى بما أوقعه اللّه في قلبه من الهيبة له صار يندد بهم بذلك ففجر بنو إسرائيل خوفا من أن يفعل بهم ما ذكره ، ففزعو إلى موسى وشكوا أمرهم إليه ليبين لهم المخلص منه"قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ"عليه"وَاصْبِرُوا"على ما أنتم عليه ، فإن اللّه مانعه منكم"و إِنَّ الْأَرْضَ ليست لفرعون وإنما هي"لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ"المحمود"لِلْمُتَّقِينَ 128"وأنتم منهم فيكون لكم النصر عليه والظفر بأرضه لا محالة وصا"