قال تعالى"تِلْكَ الْقُرى"التي بينا لأهلها طريقي الخير والشر كقوم نوح وعاد وصالح وهود ولوط وشعيب الذين ختمنا على قلوبهم لعلمنا بخبثها فلم ندعها تقبل نصح رسلهم وأهلكناهم ببغيهم"نَقُصُّ عَلَيْكَ"يا محمد"مِنْ أَنْبائِها"أخبار أهلها وأمر رسلهم معهم لتعلم ماهية مقاومتهم للرسل وعاقبة أمرهم معهم وتتيقن أنا ناصروك على قومك كما نصرناهم ، ومهلكو من لم يؤمن بك كما أهلكنا من لم يؤمن بهم"وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ"مثلما جئنهم بالمعجزات"فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا"بعد رؤية ما أظهروه لهم من المعجزات"بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ"قبل مجيء الرسل إليهم ورؤية آياتهم ، بل استمروا على كفرهم وأصروا على عنادهم ، وفاجأوا رسلهم بالتكذيب ، ولم يلتفتوا إلى معجزاتهم ، فكانت حالتهم بعد مجيء الرسل كحالتهم قبلها كأن لم يبعث إليهم أحد ولم يؤمروا ولم ينهوا وهذه الآية قريبة في المعنى من قوله تعالى: (وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ) الآية 28 من سورة الأنعام في ج 2 ، أي لو أحييناهم بعد معاينة العذاب لم يؤمنوا"كَذلِكَ"مثل هذا الطبع المحكم"يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ 101"الذين
سبق في علم اللّه أنهم لا يؤمنون من قومك ولو جاءتهم كل آية وأنهم يختارون الكفر عنادا"و"من جملة أخلاقهم الذميمة وخصالهم المستهجنة نقض العهد والميثاق لأنا"ما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ"أي الأمم الخالية"مِنْ عَهْدٍ"أوفوا به لنا في عالم الذر ، كما أنهم لم يوفوا بعهدهم لرسلهم ، لأنهم كلما عاهدوهم على الإيمان نقضوا ، فلا وفاء لهم البتة.
مطلب في تفاوت حروف الجرّ ..
وألقاب الملوك: