ذكرناه هناك"وَلا تَعْثَوْا"تكثروا الفساد وتأتوا بأشده وأفظعه"فِي الْأَرْضِ"التي منحكم اللّه إياها وغيرها مما كانت في تلك الغير حالة كونكم"مُفْسِدِينَ 74"فيها فإن مطلق الإفساد يزيل النعم عنكم ويعرضكم للهلاك ولا تكفروا فان الكفر يمحقكم"قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا"عن دعوة صالح الصالحة وأنفوا من إرشاده الحق"مِنْ"
قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا""
الفقراء مالا ورجالا"لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ"به عليه السلام من المستضعفين وهذه الجملة جاءت بدلا من الجملة قبلها على طريق الاستفهام الإنكاري"أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ"استهزاء بهم لأنهم يعلمون أنهم عالمون بذلك ومعتقدون به ، ولذلك لم يجيبوهم على مقتضى الظاهر ، إذ لم يقولوا لهم ، نعم بل"قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ 75"مصدقون وهذا الجواب من الأسلوب الحكيم فكأنهم قالوا لهم نعلم بإرساله.
وبما أرسل به ولا نشك بما جاء به ونخبركم انا مؤمنون به لأن الإيمان به واجب فهل تؤمنون به مثلنا فأجابوهم أيضا بمثل جوابهم بمقتضى الظاهر فبذل ان يقولوا لهم انا بما أرسل به مؤمنون"قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا"لأولئك المستضعفين"إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ 76"وفائدة هذا الرد على ما قاله.
المؤمنون من جعلهم إياه معلوما ومعلما عندهم ، أي أن الذي فلتموه ليس معلوما عندنا ولا مسلما ، وبما أن جواب المؤمنين لم يزدهم إلا عتوا اتفقوا على مخالفة رسولهم"فَعَقَرُوا النَّاقَةَ"التي هي آيته أي قطعوا عروقها وهم قد ذبحوها ذبحا وسمي النحر عقرا لأن الناحر يعقر البعير