وخلاصة القصة أن قوم هود تبسطوا في الأرض وعتو عتوا شديدا بما أعطوه من القوة والمال والكثرة ، وكان لهم ثلاثة أصنام الصداء والصمود والهباء ، وقد تغالوا في عبادتها وكان هود عليه السلام اعتزلهم إلى أن أرسله اللّه إليهم فأبدى لهم نصحه وخوّفهم وحذرهم مرفضوا الإصغاء إليه فأمسك اللّه عنهم القطر ثلاث سنين ، وكانت عادتهم إذا نزل بهم بلاء فزعوا إلى بيت اللّه الحرام يطلبون الفرج منه عند بيته ، ولما طال عليهم الأمر أوفدوا سبعين رجلا من خيارهم إلى بيت اللّه برئاسته قيل بن عنتر ونعيم بن هزال ومرثد بن سعد وكان مؤمنا يكتم إيمانه
مثل مؤمن آل فرعون الذي سخره اللّه لموسى عليه السلام ، فنزلوا على معاوية ابن أبي بكر عميد العماليق نسبة إلى جدهم عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح وهم أخوال معاوية هذا ، حينما كان مخيّما بظاهر مكة شرفها اللّه ، وهو يومئذ سيد مكة ، فأبطأوا عنده يشربون الخمور ويأكلون السمين ويسمعون غناء الجرادتين ومن جملة ما غنتهم به قول معاوية المذكور الذي علمه لهما وأمرهما بغنائه ليتيقظوا من غفلتهم وليحرضهم على إيفاء ما جاءوا لأجله من عند قومهم وهو:
ألا يا قيل ويحك قم وهينم لعل اللّه يسقينا غماما
فيسقي أرض عاد إن عادا قد امسوا لا يبينون الكلاما
من العطش الشديد فليس ترجو به الشيخ الكبير ولا الغلاما
وقد كانت نساؤهم بخير فقد أمست نساؤهم أيامى
وان الوحش تأتيهم جهارا ولا تخشى لعاديّ سهاما
وأنتم هاهنا فيما أتيتم نهاركم وليلكم تماما
فقبّح وفدكم من وفد قوم ولا لاقوا التحية والسلاما
ولما فرغتا منه تيقظوا وقال لهم مرثد واللّه لا تسقون ما لم تطيعوا نبيكم هودا وأظهر إيمانه وطفق يلومهم بقوله:
عصت عاد رسولهم فأمسوا عطاشا ما تبلهم السماء
لهم صنم يقال لهم صمود يقابله صداء والهباء
فبصرنا الرسول سبيل رشد وأبصرنا الهدى وجلي العماء