وقال أهل النار (لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ) الآية 21 من سورة إبراهيم في ج 2.
وقال إبليس (فَبِما أَغْوَيْتَنِي) الآية 15 المارة فدونك أعرض قول المعتزلة على هذه وانظر قول اللّه حكاية عن قول الموحدين وهم في مقعد صدق (وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ) فِي حال الدنيا مع قولهم (المهتدي من اهتدى بنفسه) وانظر هداك اللّه ما تختاره فلا شك أنك تقول اللّه الهادي ولا تعدل عنه أبدا إذ لا يوازي قول اللّه قول.
ثم شرع جل شرعه فيما يقع بينهما من المحادثة فقال:"وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ"وذلك بعد أن استقر كل بمكانه"أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا"على لسان رسله من النعيم المقيم"حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ"من العذاب المترتب على تكذيبكم رسلكم في الدنيا"حَقًّا قالُوا نَعَمْ"وجدناه حقا ومسنا ألمه"فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ"هو صاحب الصور إسرافيل عليه السلام أو غيره من الملائكة وما قيل أنه علي عليه السلام بعيد عن الصحة لعدم الدليل ولأنه كرم اللّه وجهه يكون إذ ذاك في حظائر القدس فكيف يكون مؤذنا في ذلك المقام فهو أكبر مقاما وأعز شأنا وأرفع مكانا وأعظم من ذلك وكيفية الأذان هي"أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ 44"إعلاما بسرور أهل الجنة وخزي أهل النار.
واعلم أن"أَنْ"هذه والتي قبلها مخففتان من الثقيلة أو مفسرة لكيفية المناداة وهو الأصوب لأن المخففة يعقبها اللام وهو مفقود هنا.