كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ"من الآلهة التي كنتم تعبدونها وتلجأون إليها في مهامّكم وعند الشدة ، ادعوهم الآن ليدفعوا عنكم الموت"قالُوا"المتوفون المكذبون"ضَلُّوا عَنَّا"غابوا وتركونا عند أشد حاجتنا إليهم وقد تبين لنا الآن عدم نفعهم وإنا كنا مغرورين بهم ولا ندري أين هم الآن ، وذلك بعد أن استعانوا بهم فلم يردوا"
عليهم لذلك قال تعالى"وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ 37"جاحدين وحدانية اللّه ونبوة رسله وما أنزل عليهم من الكتب ، واعترافهم هذا تحسر على ما فات ، وهذا السؤال والجواب واجب الإيمان به بمقتضى ظاهر القرآن وانه واقع لا محالة ، وعدم سماعنا له لا يكون حجة لعدم وقوعه لأن اللّه قادر على ان يسمع وان لا يسمع ولا تعارض بين ما في هذه الآية وآية"وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ"23 من الأنعام في ج 2 لأن مواقف القيامة متعددة كما مر في الآية 60 من ص وما يرشدك لغيرها فيها وهذا غير سؤال القبر الذي يجب الاعتقاد به وهو لا يسمع أيضا أما سؤال يوم القيمة فيكون على ملأ الأشهاد ولا تردد فيه ، ومنه آية الأنعام المارة ولهذا قلنا لا تعارض بينهما.
هذا والطوائف مختلفة والأحوال شتى وان ما مشى عليه بعض المفسرين بأن هذا السؤال يكون يوم القيمة للكافرين من قبل ملائكة العذاب وحكمه حكم آية الأنعام ينافيه ظاهر الآية المفسرة الدالة على وقوعه في الموت ، وعلى هذا يكون هنا سؤال عند الموت
وآخر في القبر لا يسمعان والثالث في البعث في جميع مواقف القيمة مسموع.