وهذه الكلمات هي التي تلقاها من ربه المشار إليها في الآية من البقرة أعلاه على ما قاله ابن عباس.
وقال ابن مسعود إنها (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ، لا إله إلا أنت ، ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) .
والأول أولى لتكرارها فيما قصه القرآن وعدم ذكر ما قاله ابن مسعود.
وفي هذه الآية استدل من يقول بجواز صدور الذّنب من الأنبياء وليس بشيء لأن هذه الحادثة وقعت قبل النبوة كما تقدم وعليه جل المفسرين ، ولا يوجد دليل يثبت وقوعها بعد النبوة ، كيف وقد قال تعالى (ثُمَّ اجْتَباهُ) في الآية المذكورة آنفا من سورة طه أي اصطفاه نبيا بعد ما وقع منه ذلك ، وفي الآية دليل على أن صغار الذنوب تحتاج إلى طلب المغفرة أو عمل ما يكفرها ، خلافا للمعتزلة القائلين بأنها مغفورة عفوا.
قال قتادة: قال آدم يا رب ، أرأيت إن تبت إليك واستغفرتك ؟ قال إذن أدخلك الجنة ، وأما إبليس فسأل الإنظار بما يدل على أن امتناعه من السجود كان تجبرا ، فأعطى اللّه كلا ما سأل.
هذا ، ولم يعتذر آدم بإغواء إبليس له ، لأنه أقدم على تناول الشجرة مختارا وفيه إيذان بإبطال مذهب الجبرية ، تأمل ترشد وراجع الآية 22 من سورة إبراهيم في ج 2 ،"قالَ اهْبِطُوا"خطابا لآدم وحواء وإبليس ، وكرر له الأمر لعنه اللّه إشارة إلى عدم انفكاكه عنهما وملازمته لهما في الدنيا أما ما قاله الطبري والسدي من أن الخطاب لهم وللحية فلم أر ما يؤيده وقد سبق تضعيف القول بأن الحية أدخلت إبليس الجنة حتى تمكن من إغواء آدم وزوجته ، ولم يسبق في القرآن ذكر للحية.