قالَ الأخفشُ: أيْ: يسألونَكَ عنْهَا كأنَّك حفيٌّ بِها. فأخَّرَ،"عن"،
وحذفَ الجارَّ والمجرورَ [للدلالة] عليها.
ألاَ ترَى إنَّه إذَا كانَ حفياً بِها. فإنه يُسْأَلُ عنْها، كمَا أنَّه إذَا سُئِلَ عنْها
فليسَ ذلكَ إلاَّ [لحفاوتِه] بِها. وإذا لمْ يكنْ بِها [حفيّاً] لمْ يكنْ عنها مسؤولاً.
وكلُّ واحدٍ منْ [حرفيِّ] الجرِّ دلَّ عليهِ ما صحبَهُ [فساغَ] حذفُه.
(إنَّما علمُهَا عند ربي)
أيْ: علمُ وقتِها. وقولهُ: (إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ الله) .
أيْ: علمُ وصفِها وحاِلها فلذلك كرَّرَ.
(هو الذي خلقكم من نفسٍ واحدةٍ)
أيْ: مِنْ آدمَ.
(وَجَعَلَ مِنهَا زوجَهَا)
أيْ: جعلَ من كلِّ نفسٍ زوجَها.
كأنَّه وجعلَ من النَّفسِ زوجَها على طريقِ الجنسِ ليميلَ إليهَا ويألفَها.
(فَلَمَّا تَغَشَّاهَا)
أصابَها (حَمَلَتْ حَمْلاً خفيفاً فَمَرَّتْ به) أيْ: سعَتْ بِه مستخفةً لهُ إلى
أَنْ أثقلَت.
(فلما أثقلت دَعَوَا الله ربهما لئن آتيتنا صالحاً)
أيْ ولداً سوياً [صالحَ] البنيةِ. هذا هوَ التأويلُ الصحيحُ.
ومنْ حملَ الآيةَ على آدمَ وحواءَ، قدَّرَ فِي (جَعَلا لَه شُرَكاءَ) حذفاً، أيْ:
جعلَ ذريتُهما، كمَا تقولُ: فعلَتْ تغلبُ، أيْ: بنُو تغلبَ، ولذلك قالَ:(فَتَعَالىَ
[اللهُ] عَمَّا يشركُونَ).
(إنَّ الذين تدعون من دون الله عبادٌ أمْثَالُكُمْ فادعُوهُم)
الدعاءُ الأول: تسميتُهم الأصنامَ آلهةً، والدعاءُ الثاِني: فِي طلبِ النَّفع،
ودفعِ الضرُّ [من] جهتِهم، وذلكَ لا يكونُ. وسمَّاهَا عباداً [لأنها] مخلوقةٌ
مذللة.
(وإما ينزغَنَّكَ)
يُزْعِجَنَّك.
(من الشيطان [نَزْغٌ] )
وسوسةٌ، وأكثرُ ما يكونُ عندَ الغضب
(طائفٌ)
خاطرٌ أو عارضٌ.
وقيلَ: لممٌ كالطيفِ الَّذِي يطيفُ فِي النَّومِ.
(وإخوانهم يمدونهم)
أي: إخوانُ الشياطينِ يمدُّهُم الشياطينُ.
(لولا اجْتَبَيْتَهَا)
هلاَّ تقبلْتَها منْ ربِّكَ.
وقيلَ: هلاَّ اقتضَيْتَها منْ عندِ نفسِكَ.
[تمت سورة الأعراف]
انتهى انتهى. {باهر البرهان صـ 504 - 552}