وقوله: (لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ) .
أي من يوليهم سوءَ العذاب.
فإِن قال قائل قد جعلوا قِردةً فكيف يبْقَون إِلى يوْمِ القِيَامَةِ؟
فالمعنى أن الذكر لليهودِ، فمنهم من مُسخ، وجُعِل منهم القِردة والخنَازيرَ ومن بقي فمعانِدٌ لأمر اللَّه، فهم مُذَلُّون بالقتل، إِلا أن يُعْطُوا الجزية، فهم مذَلَّون بها وهم في كل مكان أذلُّ أهلِه.
قال الله عزَّ وجلَّ: (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ) .
أي إِلا أن يعطوا الذَمَّةَ والعَهدَ.
وقوله: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ(169)
يقال للذي يجىءُ في أثر قرنٍ خَلْف.
والخَلَفُ ما أخْلفَ علَيْكَ بدَلًا مما أخذ منك، وُيقَالُ: في هذا خَلَفٌ أيضاً، فأمَّا ما أخلف عليك بدلًا مما ذهب منك فهو الخَلَفُ بفتح اللام.
وقوله: (وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى) .
قيل إنهم كانوا يَرْتَشون على الحكم، ويحكمون بجورٍ، وقيل إِنهم كانوا
يرتشون ويحكمون بحق، وكل ذلك عرَضٌ خسيس.
وقوله: (وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ) .
فالفائدة أنهم كانوا يذنبون بأخذهم الرشِيَ، ويقولوا سيغفر لنا من غير
أن يَتُوبُوا، لأن قوله: (وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ)