و (المتعة) المأمور بها واجبة ممّا يصلح لمثلها على مثله، يراعي جنبة الرجل بذكر قدره وجنبة المرأة بقوله: {بِالْمَعْرُوفِ} وعن عمر: أدنى ما يجزئ في متعة النساء ثلاثون درهما، وبذلك أمر شريح رجلا. وعن ابن عبّاس: أعلاها خادم، ودون ذلك ورق، ودون ذلك كسوة، وروي أنّه قدّم الكسوة على الورق.
وحكم المتوفّى عنها زوجها قبل المسيس والتّسمية حكم المدخول بها، قضى بها عبد الله [بن] مسعود باجتهاده، وأخبره معقل بن يسار أنّه وافق قضاء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في بروع بنت
واشق الأشجعيّة.
{الْمُوسِعِ:} ذو السّعة. والسّعة في المعيشة.
و {الْمُقْتِرِ:} الذي ضاقت معيشته.
والقدر والقدر لغتان، وهو الحدّ، فقدر الشيء: تقديره، إمّا حدّ ذاته وإمّا حدّ شأنه وإمّا حدّ ما يستحقّه من الذّكر، ويقتضي نوع تدبّر ممّن يحدّ.
{مَتاعاً:} نصب على المصدر، أي: متّعوهنّ متاعا.
و {حَقًّا:} نصب على إضمار: حكمنا، أو قلنا، أو أخبرنا حكما أو قولا أو خبرا حقّا، قاله الفرّاء، وقال: الحقّ والباطل في الأحكام دون الأسماء.
وإنّما خصّ {الْمُحْسِنِينَ} تشريفا لهم، كقوله: {وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ} [البقرة:66] .
237 - {فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ:} فلهنّ، أو فعليكم نصف المسمّى. ونصف الشيء أحد جزأيه.
{إِلاّ أَنْ يَعْفُونَ:} يسقطن هذا النّصف أيضا.
{أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ:} أو يعفو الزّوج عن المرأة استرداد نصف المهر. وقيل: المراد به وليّ المرأة، وليس بصحيح بدلالة قوله: {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى،} قال ابن عبّاس: هذا خطاب للأزواج والنساء جميعا، ولأنّ عقد النّكاح بعد
العقد بيد الزّوج دون الوليّ. وإنّما كان أقرب للتّقوى لأنّ من ترك حقّ نفسه كان أصبر على الكفّ عن حقّ غيره.
{وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ:} ولا تتركوا في ما بينكم تفضّل بعضكم على بعض بالعفو والمسامحة.
وقوله: {إِنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} تنبيه للمخاطبين، وحثّ على الائتمار بالأوامر.
238 -وقوله: {حافِظُوا:} الآيتان عارضتان في أثناء الأحكام للأزواج من حيث التّلاوة والكتابة.
واتّصالهما بما قبلهما من حيث قوله: {إِنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ،} إذ هو يقتضي المحافظة على الصلاة وغيرها.