قَالَ تَعَالَى: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ) (158) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَوْمَ يَأْتِي) : الْجُمْهُورُ عَلَى النَّصْبِ، وَالْعَامِلُ فِي الظَّرْفِ «لَا يَنْفَعُ» . وَقُرِئَ بِالرَّفْعِ، وَالْخَبَرُ لَا يَنْفَعُ، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: لَا يَنْفَعُ «نَفْسًا إِيمَانُهَا» فِيهِ.
وَالْجُمْهُورُ عَلَى الْيَاءِ فِي يَنْفَعُ. وَقُرِئَ بِالتَّاءِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَنَّثَ الْمَصْدَرَ عَلَى الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الْإِيمَانَ وَالْعَقِيدَةَ بِمَعْنًى، فَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ جَاءَتْهُ كِتَابِي فَاحْتَقَرَهَا؛ أَيْ: صَحِيفَتِي أَوْ رِسَالَتِي.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ حَسُنَ التَّأْنِيثُ لِأَجْلِ الْإِضَافَةِ إِلَى الْمُؤَنَّثِ.
(لَمْ تَكُنْ) : فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هِيَ مُسْتَأْنَفَةٌ. وَالثَّانِي: هِيَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ، أَوْ عَلَى الصِّفَةِ لِنَفْسٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) (159) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَرَّقُوا دِينَهُمْ) : يُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَبِالتَّخْفِيفِ، وَهُوَ فِي مَعْنَى الْمُشَدَّدِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فَصَلُوهُ عَنِ الدِّينِ الْحَقِّ، وَيُقْرَأُ فَارَقُوا؛ أَيْ: تَرَكُوا.
(لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) : أَيْ: لَسْتَ فِي شَيْءٍ كَائِنٍ مِنْهُمْ.
قَالَ تَعَالَى: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) (160) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَشْرُ أَمْثَالِهَا) : يُقْرَأُ بِالْإِضَافَةِ؛ أَيْ: فَلَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ أَمْثَالُهَا، فَاكْتَفَى بِالصِّفَةِ.