(إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ) : «مَا» فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ مِنَ الْجِنْسِ مِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّهُ وَبَّخَهُمْ بِتَرْكِ الْأَكْلِ مِمَّا سُمِّيَ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ يَتَضَمَّنُ إِبَاحَةَ الْأَكْلِ مُطْلَقًا، وَقَوْلُهُ: «وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ» ؛ أَيْ: فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ، وَذَلِكَ حَلَالٌ فِي حَالِ الِاضْطِرَارِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) (121) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) : حُذِفَ الْفَاءُ مِنْ جَوَابِ الشَّرْطِ، وَهُوَ حَسَنٌ إِذَا كَانَ الشَّرْطُ بِلَفْظِ الْمَاضِي، وَهُوَ هُنَا كَذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: «وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ» .
قَالَ تَعَالَى: (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(122) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) (123) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَوَمَنْ كَانَ) : «مَنْ» بِمَعْنَى الَّذِي فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ.
وَ (يَمْشِي بِهِ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبِ صِفَةً لِنُورٍ، وَ (كَمَنْ) : خَبَرُ الِابْتِدَاءِ، وَ (مَثَلُهُ) : مُبْتَدَأٌ، وَ «فِي الظُّلُمَاتِ» خَبَرُهُ.
وَ (لَيْسَ بِخَارِجٍ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْجَارِّ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْهَاءِ فِي «مَثَلُهُ» ، لِلْفَصْلِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَالِ بِالْخَبَرِ.
(كَذَلِكَ زُيِّنَ) وَ (كَذَلِكَ جَعَلْنَا) : قَدْ سَبَقَ إِعْرَابُهُمَا.
وَجَعَلْنَا بِمَعْنَى صَيَّرْنَا. وَ (أَكَابِرَ) : الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ، وَفِي كُلِّ قَرْيَةٍ الثَّانِي.
وَ (مُجْرِمِيهَا) : بَدَلٌ مِنْ أَكَابِرَ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ «فِي» ظَرْفًا، وَمُجْرِمِيهَا الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ، وَ «أَكَابِرَ» مَفْعُولٌ ثَانٍ.