وَقُرِئَ فِي الشَّاذِّ وَ «خَلْقَهُمْ» بِإِسْكَانِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْقَافِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَجَعَلُوا إِلَهَ خَلْقِهِمْ شُرَكَاءَ. (وَخَرَقُوا) : بِالتَّخْفِيفِ، وَالتَّشْدِيدِ لِلتَّكْثِيرِ.
(بِغَيْرِ عِلْمٍ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْفَاعِلِ فِي خَرَقُوا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَعْتًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: خَرْقًا بِغَيْرِ عِلْمٍ.
قَالَ تَعَالَى: (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (101) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ) : فِي رَفْعِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: هُوَ فَاعِلُ «تَعَالَى» . وَالثَّانِي: هُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: هُوَ بَدِيعُ.
وَالثَّالِثُ: هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَخَبَرُهُ «أَنَّى يَكُونُ لَهُ» وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ.
وَ (أَنَّى) : بِمَعْنَى كَيْفَ، أَوْ مِنْ أَيْنَ، وَمَوْضِعُهُ حَالٌ، وَصَاحِبُ الْحَالِ «وَلَدٌ» ؛ وَالْعَامِلُ يَكُونُ.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ تَامَّةً، وَأَنْ تَكُونَ نَاقِصَةً.:
(وَلَمْ تَكُنْ) : يُقْرَأُ بِالتَّاءِ عَلَى تَأْنِيثِ الصَّاحِبَةِ.
وَيُقْرَأُ بِالْيَاءِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ لِلصَّاحِبَةِ، وَلَكِنْ جَازَ التَّذْكِيرُ لَمَّا فُصِلَ بَيْنَهُمَا.
وَالثَّانِي: أَنَّ اسْمَ كَانَ ضَمِيرُ اسْمِ اللَّهِ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرٌ عَنْهُ؛ أَيْ: وَلَمْ يَكُنِ اللَّهُ لَهُ صَاحِبَتُهُ. وَالثَّالِثُ: أَنَّ اسْمَ كَانَ ضَمِيرُ الشَّأْنِ، وَالْجُمْلَةُ مُفَسِّرَةٌ لَهُ.
قَالَ تَعَالَى: (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) (102) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (ذَلِكُمْ) : مُبْتَدَأٌ، وَفِي الْخَبَرِ أَوْجُهٌ: أَحَدُهَا: هُوَ: «اللَّهُ» وَ (رَبُّكُمُ) : خَبَرٌ ثَانٍ. وَ «لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ» ثَالِثٌ، وَ «خَالِقُ كُلِّ» رَابِعٌ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْخَبَرَ «اللَّهُ» وَمَا بَعْدَهُ إِبْدَالٌ مِنْهُ. وَالثَّالِثُ: أَنَّ «اللَّهُ» بَدَلٌ مِنْ ذَلِكُمْ، وَالْخَبَرُ مَا بَعْدَهُ.