{وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً} عطف، أي وأنشأ حمولة وفرشا من الأنعام وللعلماء في الأنعام ثلاثة أقوال: أحدها أنّ الأنعام الإبل خاصة، وقيل: النعم الإبل وحدها وإذا كان معها غنم وبقر فهي أنعام أيضا، والقول الثالث أصحّها قال أحمد بن يحيى: «الأنعام» كلّ ما أحلّه الله جلّ وعزّ من الحيوان ويدلّ على صحّة هذا قوله جلّ وعزّ {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلى عَلَيْكُمْ} [المائدة: 1] . وقد ذكرنا الحمولة والفرش، ومن أحسن ما قيل فيهما أنّ الحمولة المسخّرة المذلّلة للحمل، و «الفرش» ما خلقه الله عزّ وجلّ من الجلود والصوف مما يجلس عليه ويتمهّد. {وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} جمع خطوة.
ويجوز الضمّ والفتح وقرأ أبو السمال {خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} بفتح الخاء والطاء.
[سورة الأنعام (6) : آية 143]
{ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (143) }
{ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} في نصبه ستة أقوال: قال الكسائي: هو منصوب بإضمار أنشأ، وقال الأخفش سعيد: هو منصوب على البدل من حمولة وفرش، وإن شئت على الحال، وقال الأخفش علي بن سليمان: يكون منصوبا بكلوا أي كلوا لحم ثمانية أزواج، ويجوز أن يكون منصوبا على البدل من «ما» على الموضع، ويجوز أن يكون منصوبا بمعنى كلوا المباح ثمانية أزواج {مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ} قرأ طلحة بن مصرّف وعيسى {مِنَ الضَّأْنِ} بفتح الهمزة، وقرأ أبان بن عثمان من الضأن اثنان ومن المعز اثنان رفعا بالابتداء وقرأ أبو عمرو والحسن وعيسى ومن المعز بفتح العين وفي حرف أبيّ ومن المعزى اثنين، قال أبو جعفر: الأكثر في كلام العرب المعز والضأن بالإسكان، ويدلّ على هذا قولهم في الجمع: معيز هذا جمع معز كما يقال:
عبد وعبيد، وقال امرؤ القيس: [الوافر] 139 ويمنحها بنو شمج بن جرم ... معيزهم حنانك ذا الحنان