{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} مصدر. قال أبو جعفر: وقد ذكرناه أنه قيل المعنى: وما عظّموا الله حقّ تعظيمه وهذا يكون من قولهم: لفلان قدر. وشرح هذا أنهم لما {قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ} نسبوا الله جلّ وعزّ إلى أنه لا يقيم الحجّة على عباده ولا يأمرهم بما لهم فيه الصلاح فلم يعظّموه حق تعظيمه ولا عرفوه حقّ معرفته وقد قيل: المعنى:
وما قدروا نعم الله حقّ تقديرها، وقرأ أبو حيوة {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} بفتح الدال وهي لغة. {تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ} أي في قراطيس مثل {وَاخْتَارَ مُوسى قَوْمَهُ} [الأعراف: 155] .
[سورة الأنعام (6) : آية 92]
{وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ (92) }
{وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ} نعت ويجوز نصبه في غير القرآن على الحال وكذا {مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى} أي أنزلناه لهذا.
[سورة الأنعام (6) : آية 94]
{وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (94) }
{وَمَنْ قَالَ} في موضع خفض أي ومن أظلم ممن قال {سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ} وحذف الجواب أي لرأيت عذابا عظيما. {وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ} ابتداء وخبر والأصل باسطون أيديهم يقولون {أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ} وحذف أي أخرجوا أنفسكم من العذاب أي خلّصوها. {الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ} أي عذاب الهوان.
{بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ} أي تدعون معه شريكا وتقولون: لم يبعث محمدا صلّى الله عليه وسلّم.