{وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} (94) {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادى} في موضع نصب على الحال ولم ينصرف لأن فيه ألف تأنيث وقرأ أبو حيوة فرادا بالتنوين قال هارون: لغة تميم فرادا بالتنوين وهؤلاء يقولون:
في موضع الرفع فراد، وحكى أحمد بن يحيى فراد بلا تنوين مثل ثلاث ورباع. قال أبو جعفر: المعنى: ولقد جئتمونا منفردين ليس معكم ناصر ممن كان يصاحبكم في الغيّ.
{كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} فيه ثلاثة أقوال: يكون منفردين كما خلقوا، ويكون عراة، ويكون كما خلقناكم أعدناكم. {وَمَا نَرى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ} أي الذين عبدتموهم وجعلتموهم شركاء في أموالكم {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} قال أبو عمرو أي وصلكم و {بَيْنَكُمْ} على الظرف.
[سورة الأنعام (6) : آية 95]
{إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (95) }
{إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى} أي يشقّ النواة الميتة فيخرج منها ورقا أخضر وكذا
الحبة ويخرج من الورق الأخضر نواة ميتة وحبة وهذا معنى {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ} وروي عن ابن عباس: يخرج البشر الحيّ من النطفة الميتة والنطفة من البشر الحي. {ذَلِكُمُ اللَّهُ} ابتداء وخبر. {فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} فمن أين تصرفون عن الحق مع ما ترون من قدرة الله جلّ وعزّ.
[سورة الأنعام (6) : آية 96]
{فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (96) }