{أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً} وروي عن أبي عبد الله المدني {أَوْ يَلْبِسَكُمْ} بضم الياء أي يجلّلكم العذاب ويعمّكم به وهذا من اللّبس بضم اللام والأول من اللّبس بفتحها وهو موضع مشكل والإعراب يبيّنه. قيل: التقدير أو يلبس عليكم أمركم فحذف أحد المفعولين وحرف الجر كما قال جلّ وعزّ {وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ} [المطففين: 3]
وهذا اللبس بأن يكون يطلق لبعضهم أن يحارب بعضا أو يريهم آية يتفرقون عندها فيروا شيعا، و {شِيَعاً} نصب على الحال أو المصدر، وقيل: معنى يلبسكم شيعا يقوّي عدوكم حتى يخالطكم فإذا خالطكم فقد لبسكم فرقا {وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ} بالحرب.
[سورة الأنعام (6) : الآيات 66 إلى 67]
{وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (66) لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (67) }
{قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ} لم أومر أن أحفظكم من التكذيب والكفر.
روي عن ابن عباس {لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ} أي لكل خبر حقيقة.
[سورة الأنعام (6) : آية 68]
{وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (68) }
{وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا} التقدير وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا بالتكذيب والردّ والاستهزاء. {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} منكرا عليهم. {حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} فأدّب الله جلّ وعزّ نبيه فهذا صلّى الله عليه وسلّم لأنه كان يقعد إلى قوم من المشركين يعظهم ويدعوهم فيستهزءون بالقرآن فأمره الله عزّ وجلّ أن يعرض عنه إعراض منكر ولا يقبل عليه وكان في هذا ردّ في كتاب الله عزّ وجلّ على من زعم أن الأئمة الذين هم حجج واتباعهم لهم أن يخالطوا الفاسقين ويصوبوا آراءهم تقية، وقرأ عبد الله بن عامر {وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ} على التكثير.
[سورة الأنعام (6) : آية 69]
{وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (69) }