الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ أن ترتدوا عنه بعد طمعهم في ذلك لما رأوا من قوته أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ أحكامه وفرائضه، فلم ينزل بعدها حلال ولا حرام وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي بإكماله، وقيل: بدخول مكة آمنين وَرَضِيتُ اخترت فِي مَخْمَصَةٍ مجاعة فاضطر إلى أكل شيء مما حرم عليه، فأكله غَيْرَ مُتَجانِفٍ مائل لِإِثْمٍ معصية فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ له ما أكل رَحِيمٌ به في إباحته له، بخلاف المائل لإثم، أي الملتبس كقاطع الطريق والباغي مثلا فلا يحل له الأكل.
سبب النزول
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ أخرج ابن منده في كتاب الصحابة من طريق عبد الله بن جبلة بن حبان بن حجر عن أبيه عن جده: حبان قال: كنا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وأنا أوقد تحت قدر فيها لحم ميتة، فأنزل تحريم الميتة، فأكفأت القدر.
التفسير والبيان:
يخبر تعالى عباده خبرا متضمنا النهي عن تعاطي هذه المحرمات، التي أشير إلى شيء منها بقوله: إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ [الحج 22/ 30] . والمحرم إجمالا أربعة
أنواع ذكرت في سورتي البقرة والنحل: إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ [النحل 16/ 115] ، وهي عشرة أنواع ذكرت تفصيلا هنا:
1 -الميتة:
وهي ما مات من الحيوان حتف أنفه من غير فعل فاعل، من ذكاة أو اصطياد، ويراد بها شرعا: ما مات دون تذكية (ذبح شرعي) . وقد حرمت لخبثها ولما فيها من الضرر ببقاء بعض المواد الضارة في جسمها إما بسبب المرض أو بسبب احتباس الدم فيها، فإن ذكيت ذهب الدم الضار منها، على أن الطباع السليمة تعافها وتنفر منها وتأنف من أكلها، فهي ضارة للدين وللبدن، لذا حرمها الله عز وجل.
فيحرم أكلها اتفاقا، وأما شعرها وعظمها فقال الحنفية: طاهران يجوز استعمالهما، وقال الشافعي: نجسان لا يجوز استعمالهما.
ويستثني من الميتة نوعان: السمك والجراد،
لما رواه أحمد والدارقطني والبيهقي وابن ماجه من قوله صلّى الله عليه وسلّم عن ابن عمر: «أحلت لنا ميتتان ودمان، فالميتتان: السمك والجراد، والدمان: الكبد والطحال»