فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 123893 من 466147

الأول: أنه ليس المراد به ذلك اليوم بعينه حتى يقال إنهم ما يئسوا قبله بيوم أو يومين، وإنما هو كلام خارج على عادة أهل اللسان أي لا حاجة بكم الآن إلى مداهنة هؤلاء الكفار، لأنكم الآن صرتم بحيث لا يطمع أحد من أعدائكم في توهين أمركم، ونظيره قوله: كنت بالأمس شابا واليوم قد صرت شيخا. لا يريد بالأمس اليوم الذي قبل يومك، ولا باليوم يومك الذي أنت فيه.

الثاني: أن المراد به يوم نزول هذه الآية. وقد نزلت يوم الجمعة من يوم عرفة بعد العصر في عام حجة الوداع سنة عشر من الهجرة، والنبي صلّى الله عليه وسلّم واقف بعرفات على ناقته العضباء» وقوله: الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ أي انقطع رجاؤهم في التغلب عليكم، وفي إبطال أمر دينكم. وفي صرف الناس عنه بعد أن دخلوا فيه أفواجا وبعد أن صار المشركون مقهورين لكم. أذلة أمام قوتكم. وما دام الأمر كذلك فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ أي: فلا تجعلوا مكانا لخشية المشركين في قلوبكم فقد ضعفوا واستكانوا، بل اجعلوا خشيتكم وخوفكم وهيبتكم من الله وحده الذي جعل لكم الغلبة والنصر عليهم.

ثم عقب ذلك - سبحانه - ببيان أكبر نعمه وأعظم مننه على هذه الأمة الإسلامية فقال:

الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي، وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً.

أي اليوم أكملت لكم حدودي وفرائضي وحلالي وحرامى، ونصرى لكم على أعدائكم وتمكينى إياكم من أداء فريضة الحج دون أن يشارككم في الطواف بالبيت أحد من المشركين.

وأتممت عليكم نعمتي، بأن أزلت دولة الشرك من مكة، وجعلت كلمتكم هي العليا وكلمة أعدائكم هي السفلى، ورضيت لكم الإسلام دينا، بأن اخترته لكم من بين الأديان. وجعلته الدين المقبول عندي، فيجب عليكم الالتزام بأحكامه وآدابه وأوامره ونواهيه قال - تعالى -:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت