ذكر ثلاث مرات، ويحمد الله ثم يقول: «هو أهنأ وأمرأ» .
وقال - صلى الله عليه وسلّم -: «لا تشربوا واحداً كشرب البعير، ولكن إذا شربتم، اشربوا مثنى وثلاث وسموا إذا شربتم واحمدوا إذا رفعتم» وروى أنه كان «إذا شرب تنفس مرتين، ولا يتنفس في الإناء» لأن البخار الذي يرتفع من المعدة أو ينزل من الرأس، وكذلك رائحة الجوف قد يكون بات كريهاً.
فأما أن يعلقا بالماء فيضران.
وأما أن يفسد السؤر على غير الشارب، لأنه يتقذر إذا علم به فلا يشربه.
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - لا ينفخ في الشراب ولا يتنفس فيه.
ونهى أن يتنفس في الإناء أو ينفخ فيه.
وروي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - نهى عن النفخ في الشراب، فقال له رجل يا رسول الله إني لا أروى من نفس واحد.
قال: «فابن القدح عن فيك ثم تنفس قال: إني أرى الغلاة فيه.
قال: احرقها».
وروى أنه نهى عن النفخ في اللحم للبيع.
وذكر كليب الجرمي أنه شهد علياً رضي الله عنه نهى القصابين عن النفخ في اللحم، وهو نظير النفخ في الطعام والشراب الذي جاء النهي عنه، لأن النكهة ربما كانت كرهه، فكرهت اللحم وغيرت ريحه.
وقد عرف ذلك في التجاريب.
ومما جاء في النفخ في الإناء قالت عائشة: استسقاني رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - فأتيته بإناء فيه قذأة، فنفحته.
قال: «أهرقيه يا حميراء» فإن الشراب إذا نفخ فيه وقعت في الماء فيفسده بذلك عليه.
ويحتمل أن يكون المراد بالشيطان الرقة نفسها أي أنها قد تقع في الماء من النفخ فيفسد على مريد الماء لأنه يتقذره ويكرهه كما يكره الشيطان، ولا بأس بالشراب قائماً.
روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - شرب من زمزم وهو قائم.
وروي ذلك عن عائشة رضي الله عنها، وابن عمر قال ابن عمر رضي الله عنهما كنا نشرب ونحن قيام، ونأكل ونحن نسعى على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - وروي عنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه كره الشرب قائماً لأنه داء، وقد كره ذلك علماء الطب ولم يأذنوا فيه، وخصوصاً لمن كانت به في أسافله علة يشكوها من برد أو رطوبة، ولا يضع فاه إذا شرب عند قبض الإناء وعلى ثلمه إن كانت فيه.
لأن النبي - صلى الله عليه وسلّم - نهى عن الشرب في ثلمة الإناء، وقال: «فإن عليها شيطاناً» .
وإنما أراد بالشيطان الأذى والوسخ الذي يعلق بالثلم في العادات.