ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة ، فعندما أراد صلى الله عليه وسلم ألا يكسر خاطر أي واحد من الأنصار عندما هاجر إلى المدينة ، وتطلع كل واحد من الأنصار إلى أن ينزل رسول الله في بيته ، وحاول كل واحد أن يمسك بزمام الناقة وأن يجعلها تقف أمام بيته ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"خلوا سبيلها فإنها مأمورة"
فعندما تميل الناقة وتقف عند أي بيت لن يقول أحد: إن النبي آثر فلاناً على فلان . جعلها الرسول في يد من لا يقدر أحد على ان يخالفه عليه ، وكذلك فالاستخارة غير الاستقسام . إذن فالاستقسام بالأزلام هو المحرم شرعاً ؛ لأنها عملية غير مناسبة وهي ظالمة ، ووردت هنا في سياق ألوان الطعام .
ويقول سبحانه عن كل تلك الألوان من المحرمات ؛ إنَّ ارتكابها فسق . {ذلكم فِسْقٌ} والفسق هو الخروج عن الطاعة . والمعاني - كما علمنا من قبل - مأخوذة من المحسّات ؛ لأن إلف الإنسان في أول إدراكاته بالمحسات ، فهو يرى ويسمع ويشم ، وبعد ذلك تأتي الأمور العقلية .
وأصل الفسق هو خروج الرطبة عن قشرتها ؛ فالبلحة عندما تترطب تنكمش الثمرة داخل القشرة وتخرج منها عندئذ يقال:"فسقت الرطبة"أي خرجت من قشرتها ، وكذلك من يخرج عن منهج الله يسمونه فاسقاً ؛ تماماً مثل الرطبة ، وفي هذا رمزية تدل على أن شرع الله سياج يحيط بالإنسان ؛ فالذي يخرج عن منهج الله يكون فاسقاً . وإياك أيها المسلم أن تخرج عن شرع الله ؛ لأن الرطبة عندما تخرج عن القشرة فالذباب يحوم حولها ويصيبها التراب وتعافها النفس ، فَكَان دين الله كإطار يحمي الإنسان بالإيمان .