بعد رضاهم بحكمه - حاربهم.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وليس للإمام الخيار في أحد من المعاهدين - الذين
يجري عليهم الحكم - إذا جاؤوه في حَدِّ لله - عز وجل - ، وعليه أن يقيمه.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وإذا أبى بعضهم على بعض ، ما فيه له حق عليه.
فأتى طالب الحق إلى الإمام ، يطلب حقه ، فحق لازم للإمام - واللَّه أعلم - أن يحكم له على من كان له عليه حق منهم ؛ وإن لم يأته المطلوب راضياً بحُكمه.
وكذلك إن أظهر السخط لحكمه ، لما وصفت من قول الله عزَّ وجلَّ:
(وَهُمْ صَاغِرُونَ) .
فكان الصَّغار - واللَّه أعلم -: أن يجري عليهم
حكم الإسلام.
وبسط الكلام في التفريع ، وكأنه وقف - حين صنَّف كتاب الجزية - أن
آية الخيار ، وردت في الموادعين ؛ فرجع عما قال - في كتاب الحدود في المعاهدين - فأوجب الحكم بينهم بما أنزل اللَّه - عز وجل - ؛ إذا ترافعوا إلينا .
قال الله عزَّ وجلَّ: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ)
الأم: قتل الحر بالعبد:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه - عز وجل - في أهل التوراة:
(وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) الآية.
ولا يجوز - واللَّه أعلم - في حكم اللَّه تبارك وتعالى بين
أهل التوراة ، أن كان حكماً بيناً ، إلا ما جاز في قوله:
(وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ)
ولا يجوز فيها إلا أن تكون كل نفس محرمة القتل ، فعلى من قتلها القَوَد ، فيلزم في هذا: أن يُقتل المؤمن بالكافر المعاهد ، والمستأمن ، والصبي ، والمرأة من أهل الحرب ، والرجل بعبده ، وعبد غيره ، مسلماً كان أو كافراً ، والرجل بولده إذا قتله.
الأم (أيضاً) : جماع القصاص فيما دون النفس:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ذكر اللَّه ما فرض على أهل التوراة فقال الله - عزَّ وجلَّ -: