قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال - اللَّه - لنبيه - صلى الله عليه وسلم - في أهل الكتاب: (فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ) إلى: (وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) الآية .
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فأعلمَ اللَّه نبيه - صلى الله عليه وسلم -: أن فرضاً عليه ، وعلى من قبله ، والناس ، إذا حكموا ، أن يحكموا بالعدل ، والعدل: اتباع حكمه المنزل.
قال الله عزَّ وجلَّ: (وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ(43)
الأم: الحكم بين أهل الذمة:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: والذي قالوا يشبه ما قالوا ، لقول اللَّه - عز وجل:
(وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ) الآية.
وقال تبارك وتعالى:
(وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ)
يعني: - واللَّه تعالى أعلم - إن تولّوا عن حكمك بغير
رضاهم ، وهذا يشبه أن يكون ممن أتى حاكماً غير مقهور على الحكم ، والذين حاكموا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في امرأة منهم ورجل زنيا موادعون ، وكان في التوراة الرجم ، ورجوا أن لا يكون من حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرجم ، فجاؤوا
بهما ، فرجمهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
أحكام القرآن: فصل (فيمن لا يجب عليه القتال)
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فإذا وادع الإمام قوماً - من أهل الشرك - ، ولم
يشترط أن يجري عليهم الحكم ، ثم جاؤوه متحاكمين ، فهو بالخيار: بين أن يحكم بينهم ، أو يدع الحكم.
فإن اختار أن يحكم بينهم ، حكم بينهم حكمه بين المسلمين ، فإن امتنعوا -