فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 123770 من 466147

وهذه الأحكام كلها تبني قضية الدين ، قضية عقدية في الألوهية ، قضية البلاغ عن الألوهية بواسطة الرسالة . وأحكام تنظم حركة المجتمع بالعقود والأمانات والأنكحة وغيرها ، كل هذه الأحكام تصنع هيكل الدين العام . وقد مر هيكل الدين العام بمرحلتين: المرحلة المكية وكان كل هدفها التركيز على العقيدة والإيمان بوحدانية الله والنبوات والبلاغ عن الله ، وبعد ذلك في المرحلة المدنية جاءت سورة النساء وسورة المائدة لتتكلما عن الأحكام .

وبالعقيدة وبالبلاغ عن الله وبالأحكام يكتمل الدين ؛ لذلك يقول الحق: {اليوم يَئِسَ الذين كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ} كأن الكافرين كان لهم أمل في أن يحبطوا هذا الدين وأن يبطلوه وأن ينقضوه ، وكذلك المؤمنون بأديان سابقة أو بكتب سابقة كانوا يحبون أن يطرأ على القرآن الأفعال التي مارسوها مع كتابهم من النسيان والترك والتحريف ، وسبحانه هو القائل عن أصحاب الكتب السابقة: {وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ} [المائدة: 13]

إذن فقد أرادوا أن ينسى المسلمون - أيضاً - حظاً من القرآن ، لكن الحق يخبر بأنهم يئسوا أن ينسى المسلمون حظا مما ذكروا به ؛ لأن الصحابة حفظوا القرآن في الصدور وكتبوه في السطور ومن لسان الرسول مباشرة . ولم يحدث مثلما حدث مع الرسل السابقين . فقد تم تسجيل هذه الكتب المنزلة عليهم بعد ثلاثة أو أربعة قرون ، بل أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بكتابة القرآن من فور نزول كل نجم من الآيات ، وكان يأمر بوضع الآيات بترتيب معين .

إن على الذين كفروا أن ييأسوا من أن ينسى المسلمون حظاً مما ذكروا به . وهؤلاء القوم من أهل الكتاب لم ينسوا حظاً مما ذكروا به فقط ، لا أيضاً حرفوا الكتاب عن مواضعه وكتموا ما أنزل الله: {إِنَّ الذين يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلَ الله مِنَ الكتاب وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أولئك مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النار} [البقرة: 174]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت