فالمنخنقة إذن هي التي منع عنها النفس ، وما دام مَنْع النفس أوصلها إلى الخنق فهي إلى الموت ، فلماذا جاء ذكرها مرة أخرى بعد الميتة؟ لقد جاء ذكر المنخنقة لأن الإنسان قد يلحقها بالذبح ، فإن سال منها دم ، وطرفت فيها عين أو تحرك الذيل فهي حلال . أما إن لم يلحقها الإنسان وذبحها ولم يسل منها دم فهي حرام ، ويحرم الحق الموقوذة ، وهي البهيمة التي يتم ضربها بأي شيء إلى أن تصل للموت ، فهي قد ماتت ، بنقض بنية وكذلك المتردية التي وقعت من ارتفاع حتى ماتت ، وكذلك {والنطيحة} أي التي نطحها حيوان آخر إلى أن ماتت . {وَمَآ أَكَلَ السبع} وهو ما يبقى من أكل السبع من لحم ما افترسه من حيوان مأكول ، {إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ} ، والذكاة هي الذبح الذي يسيل منه الدم وتأتي بعده حركة من المذبوح . والمقصود بقوله {إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ} هو المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة ، فإن أدركها الإنسان وذبحها وسال منها دم وصدرت منها حركة فهي حلال .
هذا هو رأي علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - وهو مفتي الإيمان . وابن عباس - رضي الله عنه - وهو حَبْر الأمة قال - أيضا - في قوله الحق: {إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ} هو استثناء لغير الميتة والدم ولحم الخنزير ومقصود به المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة . وهذا يوضح لنا أن هناك حيوانات شرسة قد لا يقوى الإنسان عليها . وأحياناً قد يقدر الإنسان عليها فيقوم بتكتيفها بالحبال ، وأحيانا يضربها بآلة لتختل وتضعف قليلا ويتملكها الجزار ليذبحها .
ونلاحظ أن الحق لم يحدد الحيز من الجسم الذي أصيبت فيه الموقوذة سواء أكان البطن أم الرأس أم الظهر ، فالحيوان المضروب رميا بالحجارة قد تأتي الأحجار في الرأس أو البطن أو الظهر ، فمن الجائز أن يضرب الإنسان الحيوان الشرس ليستطيع أن يذبحه .