واللغة العربية فيها من السعة ومن دقة الأداء ما يدل على أن هناك أسرارا للمعاني ، تلتقي عند شيء ما ، فمثلاً إذا قلت: نَفْس ، أو نفيس ، أو نفَس ، نجد أنها ثلاث كلمات مكونة من مادة واحدة هي"النون والفاء والسين"، النفْس هي اتصال الروح بالمادة فتنشأ الحياة بها ، ويلهم ربنا النفس فجورها وتقواها ، والنَّفَس: وهو الريح تدخل وتخرج من فم وأنف الحي ذي الرئة حال التنفس ولا تدوم الحياة إلا به ، وما دام أساس الحياة هو النفَس فيجب ألا تكون حياتك إلا من أجل نفيس ، ويجب أن تحترم خلق الله لك وألا يكون سعيك في الدنيا إلا من أجل نفيس ، ولا نفيس إلا الإيمان .
وفي اللغة العربية أمثلة كثيرة لما يسمى بالجناس ، فنحن نسمي الأكل في الميعاد"وجبة"، ونسمي المسئولية"واجبا"ونسمي دقة القلب"الوجيب". ولذلك عندما أراد الشعراء أن يتفننوا جاء واحد منهم بلفظين متماثلين ولكل منهما معنى مختلف فقال:
رحلت عن الديار لكم أسير ... وقلبي في محبتكم أسير
فأسير في الشطر الأول يمعنى أمشي ، وأسير في الشطر الثاني من البيت بمعنى مأسور ومقيد .