وقال: (مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ) الآية.
فذلك ما فرض الله على القلب من الإيمان ، وهو عمله ، وهو
رأس الإيمان.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وفرض اللَّه على اللسان: القول والنعبير عن القلب
بما عقد ، وأقرَّ به ، فقال: في ذلك: (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ) الآية ، فذلك
ما فرض اللَّه على اللسان من القول ، والتعبير عن القلب وهو عمله ، والفرض عليه من الإيمان.
قال الله عزَّ وجلَّ: (فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ)
الأم: ما أحدث الذين نقضوا العهد:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ورجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يهوديين موادعَين زنيا ، بأن جاؤوه ، ونزل عليه: (فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ) الآية ،
فلم يجز إلا أن يُحكم على كل ذمي وموادع ، في مال مسلم ومعاهد ، أصابه بما أصاب ، ما لم يُصِرُّ إلى إظهار المحاربة ، فإذا صار إليها لم يحكم عليه بما أصاب بعد إظهارها والامتناع ، كما لم يحكم على من صار إلى الإسلام ثم رجع عنه بما فعل ، في المحاربة والامتناع ، مثل: طليحة وأصحابه.
الأم (أيضاً) : الحكم بين أهل الذمة:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: لم أعلم مخالفاً من أهل العلم بالسيَر ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما نزل بالمدينة ، وادع يهود كافة على غير جزية ، وأن قول اللَّه - عز وجل -: (فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ) إنَّما نزلت في اليهود الموادعين ، الذين لم يُعطَوا جزية ، ولم يقروا بأن يجري عليهم الحكم.
وقال بعض: نزلت في اليهوديَين اللذين زنيا.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وإذا وادع الإمام قوماً من أهل الشرك ، ولم يشترط