قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: يقيم أمير الجيش الحدود حيث كان من
الأرض ، إذا وُلِّيَ ذلك ، فإن لم يولِّ فعلى الشهود الذين يشهدون على الحد ، أن يأتوا بالشهود عليه إلى الإمام والي ذلك ، ببلاد الحرب أو ببلاد الإسلام ، ولا فرق بين دار الحرب ، ودار الإسلام فيما أوجب اللَّه على خلقه من الحدود ؛ لأن اللَّه - عز وجل - يقول: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) الآية.
الرسالة ً: باب (العلل في الأحاديث) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ولجاز أن يقال: سنَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ألَّا يقطع من لم تبلغ سرقته رُبْعَ دينار قبل التنزيل ، ثم نزل عليه قوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) الآية.
فمن لزمه اسم سرقةٍ قُطِعَ!.
قال الله عزَّ وجلَّ: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ)
مناقب الشَّافِعِي: باب(ما يستدل به على معرفة الشَّافِعِي بأصول الكلام.
وصحة اعتقاده فيها):
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فرض - اللَّه - على القلب غير ما فرض
على اللسان ، وفرض على السمع غير ما فرض على العينين ، وفرض على
اليدين غير ما فرض على الرجلَين ، وفرض على الفرج غير ما فرض على
الوجه.
فأما فَرْضُ الله على القلب من الإيمان: فالإقرار والمعرفة والعقد ، والرضا
والتسليم: بأن اللَّه لا إله إلا هو وحده لا شريك له ، لم يتخذ صاحبة ولا ولداً ، وأنُّ محمداً - صلى الله عليه وسلم - عبده ورسوله ، والإقرار بما جاء من عند اللَّه من نبيٍّ أو كتاب.
فذلك ما فرض اللَّه جل ثناؤه على القلب ، وهو عمله - وذكر الآيات التي
تتعلق بذلك ومنها -