أفاده ابن كثير . وهذه الروايات توضح أنه عنى: (الآمين) : المشركين خاصة . إذا هم المحتاجون إلى نهي المؤمنين عن إحلالهم وما يفيده التعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميرهم . وكذا الرضوان من تشريفهم ، والإشعار بحصول مبتغاهم . فالسر فيه تأكيد النهي والمبالغة في استنكار المنهيّ عنه . قال الزمخشري وأبو السعود: قد كانوا يزعمون أنهم على سداد من دينهم ، وأن الحج يقربهم إلى الله تعالى . فوصفهم الله تعالى بظنهم . وذلك الظن الفاسد ، وأن كان بمعزل من استتباع رضوانه تعالى ، لكن لا بُعْدَ في كونه مداراً لحصول بعض مقاصد الدنيوية ، وخلاصهم عن المكاره العاجلة . لا سيما في ضمن مراعاة حقوق الله تعالى وتعظيم شعائره . ونقل الرازي عن أبي مسلم الأصفهاني ، أن المراد بالآية ، الكفار الذين كانوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم . فلما زال العهد بسورة براءة ، زال ذلك الخطر ، ولزم المراد بقوله تعالى: {فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} . انتهى .: {و وَإِذَا حَلَلْتُمْ} أي: خرجتم من الإحرام ، أو خرجتم من الحرم إلى الحل: {فَاصْطَادُواْ} أي: فلا جناح عليكم في الاصطياد: {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ} أي: لا يحملنكم على الجريمة ، شدةُ بغض قوم: {أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} . أي: لأن صدوكم عن زيارته والطواف به للعمرة . وقرئ بكسر الهمزة من (إِن) على أنها شرطية: {أَن تَعْتَدُواْ} أي: عليهم . قال أبو السعود: وإنما حذف ، تعويلاً على ظهوره ، وإيماء إلى أن المقصد الأصلي من النهي ، منع صدور الاعتداء عن المخاطبين ، محافظة على تعظيم الشعائر . لا منع وقوعه على القوم ، مراعاة لجانبهم ، وهو ثاني مفعولي: {يَجْرِمَنَّكُمْ} أي: لا يكسبنكم شدة بغضكم لهم ، لصدهم إياكم عن المسجد الحرام ، اعتداءكم عليهم وانتقامكم منهم للتشفّي .
تنبيهات: