فإن قلت قد ترد هذه الإضافة حيث لا يقصد التلطف ولا التأنيس كقوله تعالى:"وللذيم كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير"إلى أمثال هذا مما يكثر قلت: أما آية الفتح فلم ينجر فيها تخويف مرتكب ولا بنيت على ذلك ولا داعية إلى ما يستدعى التأنيس كما فِي آية المائدة وهذا مع أن المذكورين فِي آية الفتح أعظم الأمة قدرا وأجلهم خطرا وهم أهل المزية والاختصاص فلم تين الآية إلا على مدحهم وبيان مزيتهم التي لا يدركها غيرهم ولم ينجر فيها تخويف يدعو إلى تأنيس من خوطب بها كما فِي آية المائدة بل وردت هذه مورد البشارة وتعريف حال الأنعام ، وعلى ذلك وردت آية الحشر من الثناء والمدحة ولم يتخللها نهى ولا تخويف ولا ورود تفضيل بذكر مخالفى تلك الأحوال فقال تعالى:"للفقراء المهاجرين"إلى قوله"يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون"فقد وضح الوجه فِي ورود كل من هه الآى على ما ورد وإن عكس الوارد فيها لا يناسب على ما تمهد والله سبحانه أعلم.