ووجه العلامة الطيبي الاعتراض بقوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فاصطادوا} بين ما تقدم وبين هذا النهي المتعلق به ليكون إشارة وإدماجاً إلى أن القاصدين ما داموا محرمين مبتغين فضلاً من ربهم كانوا كالصيد عند المحرم فلا تتعرضوهم، وإذا حللتم أنتم وهم فشأنكم وإياهم لأنهم صاروا كالصيد المباح أبيح لكم تعرضهم حينئذ.
وقال شيخ الإسلام: لعل تأخير هذا النهي عن ذلك مع ظهور تعلقه بما قبله للإيذان بأن حرمة الاعتداء لا تنتهي بالخروج عن الإحرام كانتهاء حرمة الاصطياد به بل هي باقية ما لم تنقطع علاقتهم عن الشعائر بالكلية، وبذلك يعلم بقاء حرمة التعرض لسائر الآمّين بالطريق الأولى، ولعله الأولى.
{وَتَعَاوَنُواْ عَلَى البر والتقوى} عطف على {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ} من حيث المعنى كأنه قيل: لا تعتدوا على قاصدي المسجد الحرام لأجل أن صددتم عنه وتعاونوا على العفو والإغضاء.
وقال بعضهم: هو استئناف والوقف على أن تعتدوا لازم، واختار غير واحد أن المراد بالبر متابعة الأمر مطلقاً، وبالتقوى اجتناب الهوى لتصير الآية من جوامع الكلم وتكون تذييلاً للكلام، فيدخل في البر والتقوى جميع مناسك الحج، فقد قال تعالى: {فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القلوب} [الحج: 32] ويدخل العفو والإغضاء أيضاً دخولاً أولياً، وعلى العموم أيضاً حمل قوله تعالى: {وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإثم والعدوان} فيعم النهي كل ماهو من مقولة الظلم والمعاصي، ويندرج فيه النهي عن التعاون على الاعتداء والانتقام.
وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
وأبي العالية أنهما فسرا الإثم بترك ما أمرهم به وارتكاب ما نهاهم عنه، والعدوان بمجاوزة ما حده سبحانه لعباده في دينهم وفرضه عليهم في أنفسهم، وقدمت التحلية على التخلية مسارعة إلى إيجاب ما هو المقصود بالذات. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 6 صـ}