ثم قال تعالى: {وَلاَ الشهر الحرام} أي لا تحلو الشهر الحرام بالقتال فيه.
واعلم أن الشهر الحرام هو الشهر الذي كانت العرب تعظمه وتحرم القتال فيه، قال تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشهور عِندَ الله اثنا عَشَرَ شَهْراً فِي كتاب الله يَوْمَ خَلَقَ السماوات والأرض مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} [التوبة: 36] فقيل: هي ذو العقدة وذو الحجة والمحرم ورجب، فقوله {وَلاَ الشهر الحرام} يجوز أن يكون إشارة إلى جميع هذه الأشهر كما يطلق اسم الواحد على الجنس، ويجوز أن يكون المراد هو رجب لأنه أكمل الأشهر الأربعة في هده الصفة.
ثم قال تعالى: {وَلاَ الهدى} قال الواحدي: الهدي ما أهدي إلى بيت الله من ناقة أو بقرة أو شاة، واحدها هدية بتسكين الدال، ويقال أيضاً هدية، وجمعها هدى.
قال الشاعر:
حلفت برب مكة والمصلى .. وأعناق الهدى مقلدات
ونظير هذه الآية قوله تعالى: {هَدْياً بالغ الكعبة} [المائدة: 95] وقوله {والهدى مَعْكُوفاً أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ} [الفتح: 25] . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 102 - 103}