فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 123054 من 466147

وقيل ماتت للهذلي أم ولد، فأمر المنصور الربيع أن يعزيه ويقول له: إن أمير المؤمنين موجّه إليك جارية نفيسة لها أدب وظرف يسليك بها، وأمر لك معها بفرس وكسوة وصلة. فلم يزل الهذلي يتوقع وعد أمير المؤمنين ونسيه المنصور، فحج المنصور ومعه الهذلي فقال المنصور وهو بالمدينة: إني أحب أن أطوف الليلة المدينة فاطلب لي من يطوف بي. فقال الهذلي: أنا لها يا أمير المؤمنين فطاف به حتى وصل بيت عاتكة، فقال: يا أمير المؤمنين وهذا بيت عاتكة الذي يقول فيه الأحوص:

يا بيت عاتكة الذي أتعزل ... حذر العدا وبه الفؤاد موكّلّ

إني لأمنحك الصدود وإنّني ... قسما إليك مع الصدود لأميل

فكره المنصور ذكر بيت عاتكة من غير أن يسأله عنه فلما رجع المنصور أمرّ القصيدة على قلبه فإذا فيها:

وأراك تفعل ما تقول وبعضهم ... مذق اللسان يقول ما لا يفعل

فذكر المنصور الوعد الذي كان وعد به الهذلي فأنجزه له واعتذر إليه.

وقال الشاعر:

تعجيل وعد المرء أكرومة ... تنشر عنه أطيب الذكر

والحرّ لا يمطل معروفه ... ولا يليق المطل بالحرّ

وقال آخر:

ولقد وعدت وأنت أكرم واعد ... لا خير في وعد بغير تمام

أنعم عليّ بما وعدت تكرّما ... فالمطل يذهب بهجة الإنعام

وقال آخر:

لعبدك وعد قد تقدم ذكره ... فأوله حمد وآخره شكر

وقد جمعت فيك المكارم كلها ... فما لك عن تأخير مكرمة عذر

وقال آخر:

وميعاد الكريم عليه دين ... فلا تزد الكريم على السلام

يذكره سلامك ما عليه ... ويغنيك السلام عن الكلام

وقال آخر:

شكاك لساني ثم أمسكت نصفه ... فنصف لساني بامتداحك ينطق

فإن لم تنجز ما وعدت تركتني ... وباقي لساني بالمذمة مطلق

وقال آخر:

باتت لوعدك عيني غير راقدة ... والليل حي الدياجي منبت السحر

هذا وقد بت من وعد على ثقة ... فكيف لو بت من هجر على حذر

وقال آخر:

نذكر بالرّقاع إذا نسينا ... ويأبى الله أن تنسى الكرام

وأما الوفاء بالعهد ورعاية الذمم

فقد نقل فيه من عجائب الوقائع وغرائب البدائع ما يطرب السامع ويشنف المسامع، كقضية الطائي وشريك نديم النعمان بن المنذر، وتلخيص معناها أن النعمان كان قد جعل له يومين يوم بؤس من صادفه فيه قتله وأرداه، ويوم نعيم من لقيه فيه أحسن إليه وأغناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت