وَلَيْسَ هَذَا فِي الْقُرْآنِ ، وَلَكِنَّهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ الَّذِي أَوْحَاهُ إلَى رَسُولِهِ عِلْمًا مِنْ كِتَابِهِ الْمَحْفُوظِ عِنْدَهُ.
وَالدَّلِيلُ الثَّانِي: فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ؛ قَالَ: {لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَات ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ ، وَالْمُغَيِّرَاتِ لِخَلْقِ اللَّهِ} .
فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ يَعْقُوبَ ، فَجَاءَتْ فَقَالَتْ: إنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّك لَعَنْت كَيْتَ وَكَيْتَ.
فَقَالَ: وَمَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ أَلَيْسَ هُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ؟ فَقَالَتْ: لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَمَا وَجَدْتُ فِيهِ مَا تَقُولُ.
فَقَالَ: لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ.
أَوَمَا قَرَأْتِ: {وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} ؟ قَالَتْ: بَلَى.
قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْهُ.
قَالَتْ: فَإِنِّي أَرَى أَهْلَك يَفْعَلُونَهُ.
قَالَ: فَاذْهَبِي فَانْظُرِي ، فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ
فَلَمْ تَرَ مِنْ حَاجَتِهَا شَيْئًا.
فَقَالَ: لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ مَا جَامَعْتهَا.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ: يُحْتَمَلُ قَوْلُهُ: إلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ الْآنَ ، أَوْ إلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِيمَا بَعْدُ مِنْ مُسْتَقْبَلِ الزَّمَانِ.