نعود للأيتين: نحن استقر عندنا أن اليهود حرّفوا التوراة وبسبب التحريف الذي في التوراة دخلوا في مشكلات بسبب التحريف لأنهم صاروا يجتهدون فيما هو خلاف كلام الله عز وجل ولذلك صار بينهم عداوة وهذه العداوة لا تنفصل إلى يوم القيامة. لكن هناك فارق بين عداوة اليهود فيما بينهم وعداوة النصارى فيما بينهم. عداوة اليهود فيما جرّه عليهم تحريفهم للتوراة فهي عداوة محددة بتحريف التوراة. أما عداوة المسيحيين فيما جرّه عليهم الإيمان بتحريفات اليهود فصاروا كاليهود في استحقاقهم العقوبة، أضافوا إلى ذلك تحريفهم الإنجيل فزادوا على اليهود في نزول العقوبة عليهم لأنهم أخذوا بالمحرّف وحرّفوا ما عندهم فيستحقون العقاب الأولى. هذه العقوبة الأَوْلى نحن نلمسها: نجد اليهود مختلفون لكن قد يتفقون في الظاهر لأن خلافهم في الغالب في قضايا الحياة الدنيا، في الماديات، في المصالح، أما النصارى فيختلفون في المصالح كاليهود يضاف إلى ذلك أنهم اختلفوا في طبيعة نبيّهم، أي في أصل من الأصول: هل المسيح - عليه السلام - إنسان حلّت فيه روح الله؟ هل هو ابن الله؟ صاروا فرقاً وصاروا في هذا يعتمدون الرهبان والكُهّان بل أكثر من ذلك صار الكاهن مما هو مدوّن في التوراة يملك الغفران. ولذلك في التوراة يقول إذا فعل إنسان ذنباً يأتي إلى الكاهن فيُقدّم قرباناً فيغفر له الكاهن. ولا يقولون فيغفر له الله، وهذا نص من التوراة. وقلنا نص التوراة يؤمن به اليهودي والمسيحي على حد سواء. فلما وصلوا إلى هذا الحد عند ذلك استحقوا أن يعاقبوا. هذا الجرم من التحريف ومن إلتزام التحريف جاء فيه العقوبة. قلنا إن النصارى ينبغي أن تكون عقوبتهم مضاعفة لذا استعملت معهم كلمة (فأغرينا) . هم يقولون أغرينا بمعنى هيّجنا لكن لو رجعت إلى أصل الكلمة نجدها مأخوذة من الغراء الذي هو نوع من الصمغ اللاصق. فأغرينا معناها ألقينا بينهم العداوة وألصقناها بهم فهي لاصقة بهم. (