* وقد تُصْنَعُ كنايات مَبْنِيَّة على مفاهيم غير صحيحة، فتبقى الدلالة بها على المكنَّى عنه، دون النظر إلى صحَّةِ معنى اللفظ المكنَّى به، مثل الكناية عن الغبيّ بعبارة"عريض القفا - أو عريض الوساد"فهذه الكناية مَبْنِيَّة على تصوّر أن من كان عريض القفا كان في العادة غبيّاً، ومن كان عريض القفا احتاج عند النوم إلى وسادة عريضة.
{يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (37) }
قول الله عزّ وجلّ في سورة المائدة: بشأن عذاب الذين كفروا يوم القيامة.
{وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الآية: 36] .
{وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ} [الآية: 37] .
{وَلَهُمْ فِي الآخرة عَذَابٌ عَظِيمٌ} [الآية: 41] .
جاء في هذه النصوص تقديم المسند وهو {لَهُمْ} على المسند إليه وهو {عَذابٌ أليم - عذابٌ مقيم - عذاب عَظيمٌ} لئلا يسبق إلى التوهّم أن المسند قد سيق على سبيل النعت للمسند إليه، وأن الخبر لم يأتِ بَعْدُ، مع ما في هذا التقديم من مراعاة داعٍ جمالي في اللفظ، اقتضته رؤوس الآيات.
{إِنَّآ أَنزَلْنَا التوراة فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النبيون الذين أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ والربانيون والأحبار بِمَا استحفظوا مِن كِتَابِ الله وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ ... (44) }
جاء في هذه الآية وصْفُ النبيين بعبارة {الذين أَسْلَمُواْ} وهذا الوصف من الأوصَاف التي تضمَّنَهَا كوْنُهُمْ نَبِيّين، فَهُو زيادة، لكنّها زيادة مفيدة، وفائدتُها إظهارُ شَرَفِ التطبيق الإِسلاميّ وعظمِ مكانته عند الله، والتَّعْريضُ باليهود المخالفين لما كان عليه أنبياؤُهم، وبيان أنّ النّبيّ لا يُعْفَى من التطبيقات الإسلامية.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشيطان أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العداوة والبغضآء فِي الخمر والميسر وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ الله وَعَنِ الصلاة فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ (91) }
في هذا النصّ اقْتَرن النهي عن الخمر والميسر والأنصاب والأَزْلاَمِ ببيان العلّة أو السبب أو الحكمة، لتوليد الدافع الذّاتي لاجتنابها.
فهي:
* رِجْسٌ من عَمَلِ الشيطان.
* واجْتِنَابُها سَبَبٌ يُرْجَى معه الفلاح.