وحكى سيبويه أنه قد يجمع المفرد والذي ليس من شيء إِذا أردت به التثنية.
وحُكِيَ عن العرب:"وَضَعَا رِحالهما"يريد رَحْلَيْ راحِلتِهما.
(قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ(59)
فإِن قال قائل: وكيف يعلم عالِمٌ أن دِيناً من الأدْيانِ حق فيْؤثر الباطِل على الْحق؟
فالجواب في هذا أن أكثر ما نشاهده كذلك.
مِنْ ذلِكَ أنَّ الإنسانَ يعْلَمُ أن الْقَتْل يُورِدُ النار فَيقْتُلُ، إِما إِيثَاراً لِشِفَاءِ غيظه أو لأخْذِ مال.
ومنها أنَّ إِبْلِيسَ قَدْ علِم أنَّ الله يُدْخِلُه النَّارُ بِمعْصِيتِهِ فآثر هواه على قُرْبه من اللَّه، وعمِل على دُخول النارِ وهذا بابٌ بينٌ.
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(69)
اختلف أهل العربية في تفسير رفع الصابئين، فَقَالَ بعضهم نَصْبُ"إِنَّ"
ضَعُفَ فنسقَ بـ (الصَّابِئُونَ) على"الَّذِينَ"لأَن الأصل فيهم الرفع.
وهو قول الكسائي، وقال الفراءُ مثل ذلك إِلا أَنه ذكر أَن هذا يجوز في النسق على مثل"الذين"وعلى المضمر، يجوز إِني وزيد قائمان، وأنه لا يجيز إِنَّ زيداً وعمرو قائمان.
وهذا التفسير إِقدام عظيم على كتاب اللَّه وذلك أَنهم زعموا أن نَصْبَ"إِنَّ"ضعيف لأنها إِنما تغيِّرُ الاسم ولا تغير الخبرَ، وهذا غلط لأن"إنَّ"عملت عَملَيْن النَصْبَ، والرفع، ولَيْسَ في العربية ناصب ليس معه مرفُوع لأن كل منصوب مشبه بالمفعول، والمفعول لا يكون بغير فاعل إِلا فيما لم يسم فاعله، وكيف يكون نصب"إِنَّ"ضعيفاً وهي تتخطى الظروف فتنصب ما بعدها.