نحو قوله:" (إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ) ونَصْب (إِنَّ) مِنْ أقْوَى المنْصوبَاتِ."
وقال سيبويه والخليل، وجميع البصريين إِن قوله: (وَالصَّابِئُونَ) محمول.
على التأخير، ومرفوع بالابتداءِ. المعنى إِن الذين آمنوا والذين هادوا مَنْ آمن باللَّهِ واليوم الآخر وعمل صالحاً فلا خوف عليهم، والصابئون والنصارى كذلك أَيْضاً، أي من آمن باللَّه واليوم الآخر فلا خوف عليهم، وأنشدوا في ذلك قول الشاعر:
وإلا فاعلموا أنَّا وأنتم ... بغاة ما بقينا في شقاق
المعنى وإِلا فاعلموا أنَّا بغَاة ما بقينا في شقاق، وأنتم أيضاً كذلك.
وزعم سيبويه أن قوماً من العرب يغْلِطونَ فيقولون إِنهم أجمعونَ ذاهبون، وإِنك وزيد ذاهبان.
فجعل سيبويه هذا غلطاً وجعله كقول الشاعر:
بدا لي أنى لسْتُ مدرِك مَا مَضى ... ولا سَابِقٌ شيئاً إِذا كان جائياً
(كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ(70)
أمَّا التَكْذيبُ فاليهودُ والنصارى مشتركة فيه، وأمَّا القتل فكانَتْ اليهود خاصَّة - دون النَّصَارى - يَقْتُلون الأنبياءَ.
وكانت الرسل على ضربين، رسل تأتي بالشرائع والكتب نحو موسى وعيسى وإبراهيم ومحمد - صلى الله عليهم وسلم - ، فهؤُلاء معصومون من الخلق، لم يوصل إِلى قتل واحدٍ منهم.
ورُسُل تأتي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحث على التمسك بالدين نحو يحيى وزكريا - صلى الله عليهما وسلم.
(أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ(96)
أمَّا صَيدُه فمعروفٌ، وأمَّا طَعَامُه فقد اختُلِفَ فيه، فقالَ بعضهم: ما نَضَبَ الماءَ عنه فأخِذَ بغَيْر صَيد فهو طعامه.