فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 122575 من 466147

فمن تزيد في هذا الدين من مبتدع أو متنطع فقد زعم أن في هذا الدين نقصاً فجاء ليتمه، ومن ضيَّق وعسَّر فقد جاء التشريع ينقذه من ضيق الحس المحدود، يسبغ عليه نعمه بسعة المنهج ورُحْب النظام، ورضيت لكم هذه النعمة ونعمتي هذه - نعمة الإسلام - لا يدركها إلا من ذاق ويلات الجاهلية الحديثة والخبيثة في تصوراتها الاعتقادية ومناهجها الضالة المضلة، في تمزقها وخوائها وضياعها وحيرتها ... والرضا لنا بهذه النعمة - نعمة الإسلام - المحفوظة في الكتاب والسنة ودوامها باق على هذه الأمة لزيمٌ لها ما تمسكت بدينها إلى قيام الساعة. فارعَ هذه الحروف حق رعايتها مع إنعام الفحص عنها لتعطيك ثمارها. بقي سؤال: ما الفرق بين الإتمام والإسباغ؟ ولمَ اختير الأول؟ الإسباغ معناه التوسعة وضده التضييق فالإسلام سمح والشريعة ميسرة لا عنَتَ ولا مشقة ولا تضييق لعلمه سبحانه بضعف الإنسان فهذا الدين بتكاليفه وعباداته وشرائعه ملحوظ فيه فطرة الإنسان وطاقته. أما الإتمام فضده النقص، ولذلك اختاره؛ فجمع التضمين المعنيين الإتمام والإسباغ وفاز بالحسنيين ليرتعَ المتنزه في خمائله متذوقاً من عبير جناته.

(فائدة أخرى) في قوله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ...(3)

يرى الزمخشري: بأن رضيته لكم يعني اخترته لكم. وآذنتكم بأنه هو الدين المرضي وحده.

وقال الطبري: رضيت لكم الاستسلام لأمري والانقياد لطاعتي على ما شرعت لكم من حدوده، دينا: يعني طاعة منكم لي.

أما الجمل (5) : فيرى أن في رضي وجهين: أحدهما: أنه متعدٍ لواحد وهو الإسلام، ودينا حال والثاني: مضمن معنى (صير وجعل) فيتعدى لاثنين أحدهما متعلق برضي والثاني متعلق بمحذوف حال من الإسلام لكنه قدم عليه.

وقال الآلوسي: رضيت لكم: اخترته لكم من بين الأديان وقد نظر في الرضى معنى الاختيار ولذا عدي باللام. ومنهم من جعل الجار صفة لـ (دين) قدم عليه فانتصب حالا، و (الإسلام) و (دينا) : مفعولا رضيَ إن ضُمن معنى صير، أو: دينا منصوب على الحالية من الإسلام، أو تمييز من لكم، والجملة مستأنفة معطوفة على أكملت، وإلا فإنه لم يرضَ لهم الإسلام قبل

ذلك اليوم دينا وليس كذلك. ويكرر أبو حيان قول الزمخشري وابن عطية.

ويقول القرطبي: أعلمتكم برضاي به لكم دينا وقيل: رضيت عنكم، ويحتمل رضيت إسلامكم دينا باقيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت