«كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ» (110) أي كمثل الطير ، ومنه قولهم: دعه على هيئته.
«وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ» (111) أي ألقيت فِي قلوبهم ، وقد فرغنا من تفسيرهم فِي موضع قبل هذا ، «1» وليس من وحي النبوة[إنما هو أمرت ، قال العجّاج:
وحي لها القرار فاستقرّت «2»
أي: أمرها بالقرار. يقال: وحي وأوحى]. «3»
«هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ» (112) أي هل يريد ربك.
«أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ» (112) [أصلها أن تكون مفعولة ، فجاءت فاعلة كما يقولون: تطليقة بائنة ، وعيشة راضية وإنما ميد صاحبها بما عليها من الطعام ، فيقال: مادنى يميدنى ، «4» قال رؤبة:
إلى أمير المؤمنين الممتاد
أي المستعطى المسئول به امتدتك ، ومدتنى أنت]. «5»
(1) «موضع قبل هذا» : مرفى ص 95.
(2) : ديوانه 5 - واللسان والتاج (وحي) .
(3) «إنما ... وأوحى» : روى القرطبي هذا الكلام عن أبى عبيدة 6/ 363.
(4) «أصلها ... يميدنى» الذي ورد فِي الفروق. هذا الكلام فِي البخاري ، وقال ابن حجر: قال ابن التين: هو قول أبى عبيدة ... قال ابن التين: وقوله:
تطليقة بائنة غير واضح إلا أن يريد أن الزوج أبان المرأة ، وإلا فالظاهر أنها فرقت بين الزوجين فهي فاعل على بابها (فتح الباري 8/ 213) .
(5) «أصلها ... أنت» راجع تفسير آية 14 من هذه السورة. قال فِي الغريبين: فقال أبو عبيدة: إنها فِي المعنى مفعولة ولفظها فاعلة ، وقال هي مثل عيشة راضية ، وقال إنما المائدة من العطاء والممتاد المفتعل المطلوب منه العطاء (ميد) ، وورد هذا الكلام فِي اللسان (ميد) أيضا. وانظر القرطبي 6/ 367.