الْمَقَامُ الْأَوَّلُ: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مِنْ أَدَلِّ الدَّلَائِلِ عَلَى فَسَادِ مَذْهَبِ الْإِمَامِيَّةِ مِنَ الرَّوَافِضِ، وَتَقْرِيرُ مَذْهَبِهِمْ أَنَّ الَّذِينَ أَقَرُّوا بِخِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَإِمَامَتِهِ كُلَّهُمْ كَفَرُوا وَصَارُوا مُرْتَدِّينَ، لِأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا النَّصَّ الْجَلِيَّ عَلَى إمامة علي عليه السلام فَنَقُولُ: «لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَجَاءَ اللَّه تَعَالَى بِقَوْمٍ يُحَارِبُهُمْ وَيَقْهَرُهُمْ وَيَرُدُّهُمْ إِلَى الدِّينِ الْحَقِّ» بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
وَكَلِمَةُ (مَنْ) فِي مَعْرِضِ الشَّرْطِ لِلْعُمُومِ، فَهِيَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ صَارَ مُرْتَدًّا عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّ اللَّه يَأْتِي بِقَوْمٍ يَقْهَرُهُمْ وَيَرُدُّهُمْ وَيُبْطِلُ شَوْكَتَهُمْ، فَلَوْ كَانَ الَّذِينَ نصبوا أبا بكر للخلافة لَوَجَبَ بِحُكْمِ الْآيَةِ أَنْ يَأْتِيَ اللَّه بِقَوْمٍ يَقْهَرُهُمْ وَيُبْطِلُ مَذْهَبَهُمْ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَذَلِكَ بَلِ الْأَمْرُ بِالضِّدِّ فَإِنَّ الرَّوَافِضَ هُمُ الْمَقْهُورُونَ الْمَمْنُوعُونَ عَنْ إِظْهَارِ مَقَالَاتِهِمُ الْبَاطِلَةِ أَبَدًا مُنْذُ كَانُوا عَلِمْنَا فَسَادَ مَقَالَتِهِمْ وَمَذْهَبِهِمْ، وَهَذَا كَلَامٌ ظَاهِرٌ لِمَنْ أَنْصَفَ.
الْمَقَامُ الثَّانِي: أَنَّا نَدَّعِي أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ يَجِبُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي حَقِّ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ وَجْهَانِ:
الْأَوَّلُ: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مُخْتَصَّةٌ بِمُحَارَبَةِ الْمُرْتَدِّينَ، وَأَبُو بَكْرٍ هُوَ الَّذِي تَوَلَّى مُحَارَبَةَ الْمُرْتَدِّينَ عَلَى مَا شَرَحْنَا، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ هُوَ الرَّسُولُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَّفِقْ لَهُ مُحَارَبَةُ الْمُرْتَدِّينَ، وَلِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ (فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ) وَهَذَا لِلِاسْتِقْبَالِ لَا لِلْحَالِ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ غَيْرَ مَوْجُودِينَ فِي وَقْتِ نُزُولِ هَذَا الْخِطَابِ.