{قال عيسى ابن مريم} أي النبي {اللهم} نحويا أصلها يا الله ، نحويا أصل هذا النداء يا الله كلمة {اللهم} أصلها يا الله وإنما العرب تحذف أحيانا حرف النداء فلما حذفت حرف النداء في يا الله عوضت بدلا منه بالميم. - أعيد - أصل اللهم: يا الله ثم حذفوا حرف النداء الذي هو الياء ثم أضافوا ميما بدلا من الياء المحذوفة فأصبحت اللهم ، ولا يقال (يا اللهم) بالميم والياء ، فلا يجمع ما بين البدل والمبدل منه ، لا يجمع ما بين البدل والمبدل منه إلا عند الضرورة الشعرية كما نقل سيبويه وغيره رحمهم الله عن الراجز أنه قال:
إني إذا ما خطب ألما * أقول يا اللهم يا اللهم
هذا شاهد نحوي المقصود به الجمع بين البدل والمبدل منه ، لكن لا يقاس عليه لكن الأصل كما قلنا أن الياء حذفت وأبدلت عنها الميم.
{قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا} وأصلها يا ربنا وحذف حرف النداء فأصبحت رب منادى ولأنه مضاف نصب مباشرة فلذلك جاءت الفتحة على الباء. {ربنا أنزل علينا مآئدة من السماء} الآن الذي يدعو عيسى ثم نعت تلك المائدة ذكر بعض أوصافها وتعليلات لذلك الطلب {أنزل علينا مآئدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين} .
ذكر عيسى عليه الصلاة والسلام في دعائه لربه مصلحتين:
المصلحة الدنيوية: {وارزقنا وأنت خير الرازقين} و {تكون لنا عيدا} .
المصلحة الدينية: أنه قال {وآية منك} أي علامة وأمارة على أنك قبلت دعاءنا فيكون ذلك سبب في أن يدخل الناس في الدين بعد ذلك أفواجا.
{قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مآئدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا} .