فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 122415 من 466147

ورسوله ، فيكون نظير قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [الأحزاب: 57] .

والمحاربون هم الذين يجتمعون بقوة وشوكة يحمي بعضهم بعضا ، ويقصدون المسلمين ، أو أهل الذمة في أرواحهم وأموالهم.

والسعي في الأرض بالفساد عبارة عن إخافة الطرق بحمل السلاح ، وإزعاج الناس ، سواء أصحبه قتل النفوس وأخذ الأموال أم لا.

واتفق العلماء على أنّ هذه الحالة إذا حصلت في الصحراء كانوا قطّاع الطريق ، وأما إذا حصلت في المصر ففيها الخلاف ، فقال أبو حنيفة: لا يكون قاطعا للطريق ، لأنّ المجني عليه يلحقه الغوث في الغالب ، فلا يتمكن المجتمعون من المقاتلة ، وروي عن مالك أنه لا يكون محاربا حتى يقطع على ثلاثة أميال من القرية ، وروي عنه أيضا إذا كابر في المصر باللصوصية كان محاربا ، تجري عليه أحكام قطاع الطريق ، وهو مذهب الإمام الشافعي ، لإطلاق قوله تعالى: إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إلخ.

واختلفوا في الحكم المستفاد من هذه الآية ، فقال قوم من السلف: الآية تدل على التخيير بين هذه الأجزية ، فمتى خرجوا لقطع الطريق وقدر عليهم الإمام خيّر بين أن يجري عليهم أيّ نوع من هذه الأحكام ، وإن لم يقتلوا ولم يأخذوا مالا ، وإلى هذا ذهب سعيد بن المسيب ومجاهد والحسن وعطاء بن أبي رباح وهو مذهب المالكية.

وقال قوم آخرون من السلف: الآية تدل على ترتيب الأحكام وتوزيعها على ما يليق بها من الجنايات ، فمن قتل وأخذ المال قتل وصلب ، ومن اقتصر على أخذ المال قطّعت يده ورجله من خلاف ، ومن أخاف السّبل ولم يقتل ولم يأخذ مالا نفي من الأرض ، وهو ما رواه عطاء عن ابن عباس ، وذهب إليه قتادة والأوزاعي ، وهو مذهب الشافعية والصاحبين من الحنفية وأكثر العلماء.

وأبو حنيفة يحمل الآية على التخيير ، لكن لا في مطلق المحارب ، بل في محارب خاص ، وهو الذي قتل النفس وأخذ المال ، فالإمام مخيّر في أمور أربعة:

إن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وقتلهم.

وإن شاء قطع أيديهم وأرجلهم وصلبهم.

وإن شاء صلبهم فقط.

وإن شاء قتلهم فقط. ولا يجوز إفراد القطع في هذه الحالة ، بل لا بدّ من انضمام القتل أو الصلب إليه ، لأنّ الجناية قتل وأخذ مال ، والقتل وحده فيه القتل ، وأخذ المال وحده فيه القطع ، ففيهما مع الإخافة والإزعاج لا يعقل القطع وحده ، هذا مذهب الإمام أبي حنيفة.

وقال صاحباه: في هذه الصورة يصلّبون ويقتلون ولا يقطعون ، واتفق أبو حنيفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت